|
أبيدوس الموقع المصري الشامل للفولكلور شخصيات شعبية |
||||
| الصفحة الرئيسية الثقافة المادية الغناء الشعبي التاريخ الشفهي للبلدان العادات والتقاليد المعتقدات الشعبية الرواة والباحثون |
|
أحدث بحث: | آخر مشاركة: |
دراسات
وأبحاث
|
الباحث : نور الجيزاوي
عم سليمان الفخراني
بداية القصة للبشر؛ خَلقُ آدم، خُلقَ آدم من طين، وارتبط أبناء آدم بهذه الخامة منذ القدم " الطين". ارتبطوا بالتراب وبالماء، فارتباط الماء بالتراب هو أصل العطاء؛ الذي يزود الإنسان بما يحتاجه من غذاء وطاقة .وارتباط الماء بالتراب لا يخرج غذاء للجسد وحسب، بل إنه يخلق غذاء أخر للروح وللعقل . فلقد تعلم الأطفال خلق الدمى من الطين، وبنى آبائهم المنازل من الطين، واستخدمت أمهاتهم الأواني من الطين . وارتقى الإنسان ليخلق حضارات كان الطين من أهم مفرداتها، فصنع الإنسان ألواحاً من الطين ليدون عليها معلوماته ورسائله؛ ليسجل الطين دوراً جديداً في تاريخ استخداماته. لم يغفل الإنسان دور الطين في حياته فأخذ يتفنن فيه كما فعل ( عم سليمان) هذا العجوز الذي تجاوز عمره السبعين خريفاً . ملامح وجهه تشبه كثيراً نتوءات الجبل الذي يحتضن بلدته ( الوادي الجديد) تستشعر في صمته سكون الجبل يرتدي جلباباً بني متهالك له لون الأرض . كان يميل للصمت دائماً، ولأنه عرف أنه إنسان، وعرف أن الإنسان مخلوق من طين كره صمته وكره صمت الطين، فثار وتمرد وتشنجت أصابعه تحث الطين أن يتحدث كي يتحدث، أبىَ عليه الطين أن يتحدث، حاوره مرة، هزه مرة، ألقاه تحت قدميه مرة، أخبراً تحالفا ليعلنا أنهما ثنائيٌ رائعٌ، قادرٌ على الإبداع . بدأ(عم سليمان) في تنفيذ اتفاقية إبداعية مثمرة في تاريخ عم سليمان ليكتسب عم سليمان كيان ثابت يعرفه به الناس ليسمى باسم مهنته (فخراني). أحب عم سليمان مهنته وأحبته، وورث منه أبنائه حب هذه المهنة، فأحبت ابنته سعاد مهنة أبيها على الرغم من أنها تعلمت، وكان طموحها يدفعها إلى أن تصل إلى أن تمتهن مهنة من مهن القمة كما يسمونها، كانت ترى حب أبيها لمهنته غيرُ كافياً لتلبية احتياجات أسرتهم، ولكن على الرغم من ذلك لم تستطع أن تتنازل عن حبها لفنها ومهنة أبيها، وقررت أن تمتهن مهنة أبيها غير مكترثة بطموحها ومستقبلها، فهي تعاطت هذا الفن منذ نعومة أظفارها، وبريق عيناها أقسم على أن ترضع أبنائها قواعد هذا الفن لتنهج نهج أبيها وتسلك نفس الدرب كي يبقى هذا الفن ويبقى عم سليمان ومن سبق عم سليمان ومن خلفه في فنه ليكونوا عبر الزمان شاهدين على هذا العطاء المتبادل بين الإنسان والطين، ليبق عم سليمان باقياً في أعماله الطينية أزمان وأزمان وأزمان، ولتتمتع أعين الناظرين بهذا الطين وهذا الفخراني، ولتبقى مصر دائماً أرض العطاء على طول الزمان.
|
|