أبيدوس الموقع المصري الشامل للفولكلور الحكايات الشعبية    ::    السير الشعبية    ::    الغناء الشعبي   ::    الأمثال الشعبية    ::    الألعاب الشعبية           الباحثون  والرواة

       الصفحة الرئيسية         الثقافة المادية       الغناء الشعبي          التاريخ الشفهي للبلدان        العادات والتقاليد       المعتقدات الشعبية    الرواة والباحثون

 فعاليات المؤتمر الثالث للمأثورات الشعبية بالقاهرة

أحدث دراسة:

المـأثـورات الشعبيـة والتنميـة الاجتمـاعيـة:
"الصناعات الحرفية العُمانية (نموذجا)".

 

أحدث مؤتمر:

المؤتمر الثالث للمأثورات الشعبية  بالقاهرة  من 27-30 نوفمبر 2006م

المجلس الأعلى للثقافة

 

العودة للأدب الشعبي

   إبراهيم  حلمي

تفاصيل

   إبراهيم  حلمي

 

الفخار واقتصاد الثقافة الشعبية

فى منطقة مصر القديمة

                                                                                                      

 

     تتنوع وتختلف ثقافة اقتصاد العاملين بحرفة الفخار فى منطقة الفسطاط بين أصحاب الفواخير أنفسهم، والحرفيين الذين يعملون لديهم، وأنشطة الجمعيات الأهلية المهتمة بأمر الحرفة، وكذلك قرية الفخار والمراكز الحكومية المعنية بأمر هذه الحرفة، والتى تتمثل فى مركز الخزف بالفسطاط التابع لوزارة الثقافة .

فإلى جانب أصحاب قمائن الفخار وحرفييها الكثيرين، توجد فى المنطقة جمعيتان أهليتان : الأولى هى جمعية الفسطاط لمصنعى الفخار والخزف المصرية، ومكانها فى منطقة الفسطاط الجديدة والأخرى هى الجمعية المصرية لتطوير الفخار، ومكانها فى قرية الفسطاط . وتضم الجمعية الأولى حوالى 60 فخرانيًا، فى حين تضم الجمعية الأخرى من الفخرانية 17 حرفيًا، و12 فناننًا تشكيليًا، وقد بذلت الجمعية الأولى جهودًا مضنية للوقوف بجوار الحرفة والقائمين عليها، وحل مشاكلهم، كما ساهمت الجمعية الأخرى فى تصميم معظم الأفران الموجودة فى القرية، وهى أفران متطورة، ومعتمدة من وزارة الدولة لشئون البيئة؛ لكونها صديقة للبيئة، وقد ساهمت هذه الجمعية فى تطوير هذه الأفران من خلال منح من الهيئة القبطية الإنجيلية، بواقع 16000 جنيه لكل وحدات الحرق فىالقرية التى يبلغ عددها ثلاثين وحدة حريق للفخار . كما قامت هذه الجمعية بتدريب 24 صبيًا فى الحرفة، وذلك منذ عام، وهم يعملون الآن، وتزعم الجمعية أنها ستقوم بتدريب 50 صبيًا فى المرحلة القادمة، بمنح من الهيئة الإنجيليةفى مصر الجديدة، والوكالة الكندية فىجاردن سيتى، وستبلغ هذه المنحة 150000 جنيهاً . أما قرية فخارين الفسطاط فتبلغ مساحتها نحو ثلاثة أفدنة، وبها 32 محًلا لإنتاج الفخار، وكان المشروع ثمرة تعاون جهتين حكوميتين، هما : وزارة السياحة ممثلة فى الهيئة العامة للتنمية السياحية من جانب، ومحافظة القاهرة من جانب آخر، وقام بتنفيذه شركة المقاولون العرب .

     وقد استغرق العمل فى بناء هذه القرية خمس سنوات متتالية، وافتتح منذ عام تقريبًا أما مركز الخزف بالفسطاط الذى أنشىء عام 1958 وأعيد تطويره عام 1966 فتبلغ مساحته 2400 مترًا مربعًا وضم معدات حديثة متطورة، وله نشاط يلتقى فيه الحرفى العادى بالدارس الأكاديمى .

 

 اقتصاد الحرفة

    تتكون المادة الخام المستخدمة فى حرفة الفخار من مواد بسيطة طبيعية كالطين الأسوانلى أو الطمى الأسمر الماخوذ من الأرض أو ناتج حفر بعض المبانى، وبعض الأكاسيد والألوان، ونظرًا لأن نقل المادة الخام وتجهيزها يشكلا عبئًا اقتصاديًا مهمــًا فإن مثل هذا الأمر يحد من قدرات الحرفة فى النمو والتطور .

     أما الوقود المستخدم، فيعد مشكلة بيئية ومشكلة اقتصادية فى آن واحد، فالمشكلة الأولى تحدث نوعاً من التلوث للجو عند حرق قمائن الفخار إنتاجها بالوقود التقليدى، وهو الخشب . وكعملية اقتصادية، نجد أن وقود الخشب هو الأرخص تكلفة بالنسبة لصاحب الفاخورة، ومن هنا فإن صاحب الفاخورة – غالبًا – مايفضل الوقود الأرخص فى التكلفة، وإن تسبب هذا الأمر فى إحداث تلوث للبيئة من خلال الأدخنة التى تتصاعد من أفران الحريق أثناء حرق الفخار بوقود الخشب، بالإضافة إلى اقتناع الحرفى ذاته بأفضلية الوقود الخشب عن باقى الأنواع فى إتمام حريق الفخار بطريقة جيدة .

     ويشكل وضع الأرض نوعًا من القلق للحرفيين فى منطقة الفسطاط، حيث تعدد تهجير هؤلاء الحرفيين من أماكنهم كل فترة زمنية، إلا فإنهم – على الرغم من ذلك – مازالوا متمسكين بهذه الأرض، وهناك أصحاب فواخير مستأجورون للأرض بحق الانتفاع من محافظة القاهرة، ونظرًا لعدم وضوح الرؤية فى تلك العلاقة التى ستنشأ بين ملاك الأرض والحرفيين فى المستقبل بسبب عمليات التطوير فإن الهواجس والقلاقل تنتاب هؤلاء الحرفيين – الآن – بين لحظة وأخرى فى مسألة استمرارهم فى الحرفة، ومعاملاتهم المادية مع الوضع الجديد .

     أما العمالة فتتعرض فى الوقت الراهن إلى الاتجاه نحو الانكماش، بسبب ماتتعرض له منطقة الفواخير الجديدة من تطوير غير محسوب، فعلى أصحاب الفواخير القديمة أن يسلموا فواخيرهم للحكومة لهدمها وإحلال فواخير جديدة مكانها، وقد أدى هذا الأمر فى بدايته إلى تقسيم المنطقة إلى قسمين؛ بحيث يهدم الجزء الأول، وينتقل عماله إلى الجزء الآخر المتبقى، لحين الانتهاء منه وتسليمه، ثم تبدأ أعمال الهدم والتطوير فى الجزء الآخر المتبقى وينتقل عماله إلى الجزء الأول الذى تم الانتهاء منه لحين استكمال مايتبقى من المشروع . غير أن طاقة العمل لم تستطع أن تستوعب كل الأيدى العاملة، فتسرب جزء من الأيدى العاملة، بحثًا عن مصدر آخر للرزق فى حرفة أخرى، مما أدى إلى تقليل عدد الحرفيين فى الوقت الانتقالى الراهن .

     ويلعب التسويق ركنًا مهمًا فى اقتصاديات الحرفة، كاستخدام أسلوب مميز فى الجذب والعرض للمنتج الفخارى . فطريقة العرض – ذاتها – للمنتج الفخارى، اعتمد فيها أصحاب المعارض المطلة على طريق منطقة الفواخير الجديدة فى مصر القديمة على فرش بعض من إنتاجهم المتميز، مثل قطع الفخار الملون، وذلك لجذب أنظار الزبائن، وهؤلاء العارضون تفننوا فى إظهار معروضاتهم الفخارية – فى حدود إمكاناتهم الذوقية – فى العرض، وإن كان أسلوب العرض قد اعتمد – بدرجة كبيرة – على إظهار الكم الكبير من معروضات المنتجات الفخارية بكثافة تشى بفقدان كبير لنون العرض الشيقة، وفقدان الذوق معًا . وهناك أسواق ومعارض مقامة فى المنطقة الملاصقة لجامع عمرو بن العاص، حيث يضم سوق الفسطاط السياحى محلين مملوكين امتاز الأول ببساطة العرض التى تعتمد على عرض المنتج بكمية قليلة ولكن بتوزيع فنى متناغم ومتناسق داخل محله، بينما اعتمد الآخر على كثافة هائلة وتنوع كبير لمنتج الفخارى من خلال فتارين متعددة . وبجانب هذا السوق السياحى، توجد محلات لبيع الفخار بجوار وأمام جامع عمرو بن العاص، وهى أيضًا – تفتقد إلى الذوق فى طريقة العرض، حيث البدائية واضحة فى عرض المنتج الفخارى .

 

أسباب وعوامل استمرار الحرفة

     هناك أسباب وعوامل عدة أدت إلى استمرار حرفة الفخار فى التواجد على سطح خريطة اقتصاديات الحرف الشعبية فى منطقة الفسطاط، منها :

1       -  الإيمان بضرورة توريث الحرفة، خوفًا من الاندثار من قبل حرفيى الفخار .

2       -  الانتعاش والتسويق داخليًا وخارجيًا، وتأثر التسويق الخارجى – سلبًا – بوجــود النوات      

        البحرية شتاءً، حيث تعرقل هذه النوات البحرية عملية الإبحار فى المياه الساحلية .

          أما على الصعيد الداخلى، فيكون مجىء هذا الانتعاش حسب المواسم، مثل : قدوم   الأعياد والمناسبات : كعيد الأم وكعيد الحب، والاحتفال بالكريسماس ( حيث تبـــاع الفازات الفخارية كهدايا ) .

     ويتم التسويق – حاليًا أحيانًا – من خلال التعامل مع القرى السياحية الساحلية والمنتجعات، وذلك بفرش هذه القرى والمنتجعات بنوع من الفخار يسمى الجارات الكبيرة والكاشبوهات ( وهى قصرية زرع باللغة الفرنسية ) .

3       -  سهولة الحصول على الخامات – على رغم بعدها المكانى – من مصادرها الأصلية .

4       -  التعاون – أخيرًا مع وزارة الدولة للبيئة فى تحديث نظم الحرق بالأفران .

5       -  مازال الطلب على المنتج الفخارى نفسه مطلوبًا، فبعض الناس مازال يحتاج إلى الأوانى

         الفخارية لإدراكهم قيمتها من ناحية المنفعة والصحة كأوانى الفخار، مثل استخـــــــدام

         المناطق الريفية للأزيار حيث يتم تنقية المياه فى هذه الأزيار، والحصول على ماء خــالى

         من الراســب، وحيث تتم عملية التخزين فى الأوانى الفخارية للأطعمــــة : كالسمن،

         واللية ( شحم الخراف )، واللحوم، والجبن، ويتم حفظ المأكولات وعملية طهى الطعام

         فى الأوانى الفخارية، وهو الأمـــر الـــذى يجعــــل القيمة الغذائية للطعام لا تنتقص،

         والاحتفاظ بدرجة حرارة الطعام ثابتة .

6   -  قيام الجمعيات الأهلية المعنية بالحفاظ على حرفة الفخار بدور فاعل فى صمود الحرفة أمام كل الأشكال والأساليب التى تضاد حركة تطور واستمرار الحرفة، وذلك من خلال جلب بعض التمويل الذى يعينها على القيام بدورها الثقافى والفنى، من أجل نشر الحرفة بين قطاع عريض وواسع من الأجيال الجديدة، وكذا اندماج حركة هذه الجمعيات مع الفنانين الأكاديميين، ممن يهمهم أمر بقاء الحرفة على خريطة الحرف الشعبية المتمسكة بالبقاء والوجود الفاعل، والعمل على ايجاد أرضيات مشتركة للحوار المتبادل حول سبل ازدهار الحرفة والارتقاء بها، من كافة الوجوه

 

المعوقات والعراقيل أمام الحرفة

1       -  عدم وجود معرض لكل مصنع، والاعتماد على وصول المشترى لمكان الإنتاج .

2       -  ندرة عدد العمال المهرة فى الحرفة .

3       -  الارتفاع المفاجئ فى أسعار الخامات ( زيادة سعر الكيروسين من 40 قرشًا إلى 80 قرشًا   

        فى اللتر + مصاريف النقل التى تصل إلى 5 قروش للتر الواحد.

4       -  زيادة سعر خام الطين الأسوانلى ( كان 80 جنيهًا للطن ووصل إلى 150 جنيهًا للطن،   

        مضافًا إلى ذلك مصاريف نقل الطن الواحد التى تصل إلى خمسة جنيهات .

    5  -  مطاردة شرطة المرافق لأصحاب الفواخير ذات نظام الحرق العادى بالخشب

    6 -  معوقات وقتية مثل إزالة بعض الأفران لاستكمال عملية التطوير القائمة حاليًا، حيث أزيلت

         40 فاخورة كانت تضم حوالى 200 عامل، مما أثر كم الإنتاج  من الفخار فى الوقت الحالى .

    7  -  قيام حملات من قبل شرطة المرافق فرديــــة أو جماعيـــة بتحطيم الفخــــــار المصنوع لدى

        بعض الحرفيين، وذلك بمجرد قيام بعض الحرفيين بالحــرق، وهو أمـــــر يسبب إقلالا

        للحرفيين – حاليًا – ويهدد استقرارهــــم فى الحصـــول  على لقمة العيش دون توقف،

        لحين الانتهاء من الأبنية التى شرعت محافظة القاهرة فى البناء لها، ويرى العديد من حرفيى

        الفخار أن معدل الانجاز لهــــا بطيئًا جدًا .

8 -   تشكل الأمطار عائقاً كبيرًا للإنتاج، حيث تسبب تلفيــــات للإنتــــاج الفخارى المعرض للجو

9-     يخرج من الفاخورة جزء من الإنتاج مشقق، ويعاد تدويره بعد طحنه مــرة أخرى . 

10-  غياب الوعى عن بعض الأجهزة الحكومية بضــــرورة مؤازرة الحرفة بقـــوة الدفع الذاتى لهذه

       الأجهزة، بما تشمل عليه هذه القوة من قدرات ماديــــــــة تفوق بمراحل عديدة – بالقياس –

       إمكانات وقدرات الحرفة ذاتها، ومــــــن هنا يأتى الاتكال – كلية – على فيض الدعم

       الخارجى، ذلك الدعم المقـــــدم  من المنح والهبات الوافدة من الهيئات أو المنظمات الأجنبية

       مما يعطــــى انطباعًا بأن الأجهزة الحكومية أمام مقدرات حرفة الفخار فى طريقين غيـــر

     متقابلين، وكأنهما – فى أمر نهوض وازدهار الحرفة – غير شريكين .