أبيدوس الموقع المصري الشامل للفولكلور الحكايات الشعبية    ::    السير الشعبية    ::    الغناء الشعبي   ::    الأمثال الشعبية    ::    الألعاب الشعبية           الباحثون  والرواة

       الصفحة الرئيسية         الثقافة المادية       الغناء الشعبي          التاريخ الشفهي للبلدان        العادات والتقاليد       المعتقدات الشعبية    الرواة والباحثون

 فعاليات المؤتمر الثالث للمأثورات الشعبية بالقاهرة

أحدث دراسة:

المـأثـورات الشعبيـة والتنميـة الاجتمـاعيـة:
"الصناعات الحرفية العُمانية (نموذجا)".

 

أحدث مؤتمر:

المؤتمر الثالث للمأثورات الشعبية  بالقاهرة  من 27-30 نوفمبر 2006م

المجلس الأعلى للثقافة

 

العودة للأدب الشعبي

د . إبراهيم أحمد شعلان

تفاصيل

   إبراهيم أحمد شعلان

 

 

المأثورات الشعبية والتنمية الاجتماعية

                                                                                            

 

        المعروف أن ميادين الفولكلور كما حددها العلماء تتمثل فى خمسة عناصر هى :

1 – المعارف والمعتقدات الشعبية .

2 – العادات والتقاليد الشعبية .

3 – الأدب الشعبى .

4 – الثقافة المادية .

5 – الفنون الشعبية .

         وهذه الميادين يدخل فيها عناوين فرعية وعناصر متعددة ،ذلك أن التراث الشعبى وثيق الصلة بحياة الفرد والجماعة على كافة المستويات وخاصة المستويات الشعبية .ذلك أن هذه الموروثات هى السند القوى فى المحافظة على كيان المجتمع كما أنه وثيق الصلة بالفكر الإنسانى ، فى الماضى وبحياة وسلوكيات الإنسان فى إيقاع الحياة اليومية بمعنى أن الثقافة الشعبية من أهم عناصر الربط بين الماضى والحاضر وفى المجتمع المصرى صاحب التراث العريق يمثل التراث الشعبى عنصر اتزان بين الحضارة الحديثة بايقاعاتها المتطورة دومًا بسرعة إيقاع التطور وبين قيم وأخلاقيات المجتمع التى تحفظه أمام دوامات الثقافة الوافدة وتساعده على الثقة بالنفس والثبات ووضوح الرؤية أمام المتغيرات التى تدفع الشعوب عديمة الحضارة إلى الضياع .

ومن ناحية أخرى فإن الفرد المصرى صاحب التاريخ العريق لايستطيع أن يخرج عن العادة أو التقليد والمعارف والمعتقدات ومع ذلك فهناك قدر من التحرر أو التخفيف من بعض القيود التى لم تعد تواكب سرعة ايقاع الحاضر ولاشك أن هناك قدرًا من التوازن بين الأصالة الممثلة فى التراث الشعبى وبين الحراك البشرى والاجتماعى .

وعلى سبيل المثال يوجد فى مصر سبعة وعشرون موسمً ترتبط بالتاريخ والأماكن ومنها الأعياد والموالد مايرتبط بهما من ممارسات وعادات تمزج بين الماضى وإيقاع الحاضر وهذه العادات المرتبطة بالموالد والأعياد تستمد وجودها لامن الماضى فحسب ولكن تقوم بدور مهم وإيجابى فى ايقاع الحياة المعاصرة عن طريق الترويح والترابط الشعبى ثقافيً واجتماعيًا وفض عن ذلك فإنها تقوم بأغراض اقتصادية واجتماعية ٍوسياسية ذلك أن احتفالات المولد عبارة عن سوق تجارية وترتبط بتصريف المحاصيل الزراعية ولعل أبرز مثال على ذلك أن مدينة طنطا وهى العاصمة الثالثة فى مصر من حيث الأهمية لم تصل إلى هذه المكانة إلامن خلال مولد سيدى أحمد البدوى الذى يمثل سوقا تجاريا لايقف عند أيام المولد ولكن يمتد إلى فترات سابقة وفترات لاحقة وبالمثل الموالد الموجودة فى مختلف البلاد فى مصر شمالاً وجنوبًا مثل مولد سيدى إبراهيم الدسوقى فى دسوق ومولد الحسين والسيدة زينب فى القاهرة والواقع أن العلاقة بين الناس والتراث الشعبى هى علاقة نفسية ومن ثم فإن العادات الشعبية تستمد دورها الإيجابى من إيقاع الحياة فإذا انتهى هذا الدور فإن المجتمع الشعبى ينصرف تلقائيًا عنها ويرتب حياته مع إيقاع الحياة اليومية وبما يتناسب مع الظروف وعلى سبيل المثال فإذا كانت المواصلات قديماً كانت تعتمد على الجمل والحمار والحصان فإن المواصلات الحديثة تعتمد على السيارة والقطار والطائرة ومن ثم تتولد معاملات تناسب الإيقاع الحديث وينصرف الناس عن معاملات ترتبط بالمواصلات القديمة كالمحمل وطرق الحج البرى.

ومع ذلك فإن هذه الثقافة المحلية المنتشرة شعبيًا تزيد أهميتها من حيث أنها عنصر مهم فى المحافظة على الهوية والكيان فى مواجهة الإزاحة وطمس الهوية وبالتالى الضياع والعبودية .

ومن ناحية أخرى فإن الثقافة المادية مثل الكيان المادى للمجتمع ويتمثل ذلك فى الصناعات التقليدية وكلها صناعات تقليدية حرفية تنتقل من الأسطى إلى الصبى كالحدادة والنجارة وحفر الخشب وصناعة الفخار والمسبوكات وأنوال الملابس والخياطين الذين يمارسون حرفتهم بالخياطة اليدوية والتطريز والمنمنمات والرسم على الحيطان فى المناسبات الدينية مثل الحج والمحمل وموسم رمضان والأعياد الدينية والموالد " وكلها صناعات إنتاجية يعتمد عليها قطاع كبير من المصريين فى حياتهم وبالمثل: صناعة السجاد اليدوى والأنوال اليدوية وغيرها وكلها صناعات إنتاجية وهناك أيضًا الزراعة ومايرتبط بها من أدوات كالفأس والمحراث والساقية والطنبور وغيرها  وهذه الأنواط مازالت تقوم بدور مهم فى عملية الإنتاج الزراعى ذلك الإنتاج الذى يمثل 70%من الإنتاج فى مصر .

ومما لاشك فيه أن الدور الترويحى للثقافة المادية يعد من أهم الأدوار ذلك أن هذا الدور يتواجد فى الأفراح وفى الموالد ويشمل كل فنانى الشعب صغيرًا وكبيرًا ذكورًا وإناثاً، حيث تنتشر اللعاب المتنوعة كألعاب الفتوة والقوة وركوب الخيل وتنتشر المقاهى ومعها المنشدون الشعبيون الذين يقصون الحكايات الشعبية المرتبطة بالتاريخ القديم ويقصون البطولات والفروسية وتنتشر العاب السيرك والحواه والأكروبات .

ومن ناحية أخرى فإن التراث لم يتوقف دوره عند مستوى الشعبيين ولكنه دخل إلى ابداع المثقفين والفنانين وأيضًا فى وسائل الاتصال الحديثة كالراديو والتليفزيون والسينما والمسرح وأخذ يضيف من الأشكال الحديثة كالدراما ومزج بين الغناء والرقص والتشكيل وبين الأشكال الإبداعية الحديثة وهو ماساعد على الربط بين كافة المستويات الثقافية فى المجتمع وبالتالى الربط النفسى والاجتماعى والثقافى ومما لاشك فيه أن دخول هذه الأشكال الشعبية إلى الوسائل الجماهيرية الحديثة قد وسع دائرة المعرفة بتراثنا الشعبى إلى الآفاق العالمية فلم يعد التراث الشعبى مقصورًا على المحليات ولكنه انتقل إلى سائر أفراد المجتمع المصرى وبالتالى إلى العالمية وهذه لم تقف عند الانتشار الثقافى ولكن امتد ذلك إلى العائد المادى القادم من الخارج فضًلا عن التواصل الفكرى مع الآخرين من خلال ثقافتنا المحلية ولذلك فإن تراثنا الشعبى لايعبر عن المحلية فحسب ولكنه انتقل إلى العالمية باعتباره يرتبط بالإنسان وسلوكه مع المحيط البشرى والأرضى ويقدم للآخرين تجاربه فى مواجهة المحيط وخاصة بعد أن تحول العالم إلى كيان واحد يتأثر بالمفردات الثقافية المنتشرة فى أنحاء العالم . ومن هنا ظهرت قضية حقوق الملكية الفكرية وأهمية حمايتها من الاستغلال غير المشروع . " وقد اجتمع فريق خبراء فى باريس عام 1984 ودارت مناقشات حول اتفاقية حقوق الفولكلور إزاء التطور المتسارع وغير المحكوم لاستغلاله عن طريق الوسائل التكنولوجية الحديثة خارج البلدان أو الجماعات .. وقد أبلغت نتائج هذه الأعمال إلى الهيئات الرئاسية لليونسكو والويبو التى قررت معاودة دراسة هذه المسألة بعد اعتماد الاتفاقية .. " مجلة الفنون الشعبية العدد 58/59 بتاريخ يناير / ديسمبر 1998 / بحث حماية التراث الشعبى دور مستقبلى لعلم الفولكلور / د محمد الجوهرى /

والمعروف أن الإبداعات الشعبية ترتبط بالفطرة الإنسانية والجماعة الشعبية هى التى تبدع قيمها الثقافية التى تعبر عن آمالها و معتقداتها و التعبير عن الآمال يتمثل في البطـل الشعبي و هو نموذج موهوب يحمل المثل العليا للجماعة و يدافع عن قيمها ووجودها و يظهر ذلك فى السير الشعبية و البطل النموذج يضحى من أجل الآخرين و لديه القدرة على تحقيق آمال الجماعة كما يحمل قيمًا و أخلاقيات تستهوى الجماعة فهو يعمل لصالح الجماعة .

وننتقل إلى لون أخر من ألوان المأثورات الشعبية و هذا اللون يحمل فلسفة الجماعــة ويتمثل هذا اللون فى المثل الذي يعبر عن رؤية القائل و ينتصر لأهدافه وهذا النص الذى ينتقل عبر الأجيال إنما يمثل اتجاه الجماعة والمثل يقوم بدور حيوى فى تأكيد مفاهيم الجماعة ولا يذيع النص وينتشر إلا بعد التصفية الشعبية حيث تستبقى الجماعة ما يناسبها وتنصرف عما انتهى دوره وهو ما يؤكد أن النصوص الشعبية عمومًا ليست مفروضة على الجميع ذلك أن علاقة المجتمع بهذه النصوص –كما أشرنا- علاقة نفعية كما أن نصوص الأمثال تدخل فى بنية العلاقات الاجتماعية على مستوى الأفراد والجماعة و تعبر عن تفاصيل العلاقات على مستوى الأفــراد

وعلى مستوى الأسرة والفئات وعلى مستوى النشاط الحرفى ويتمثل ذلك في هذه النصوص :

 

* المعاشرة و الصداقات :

- جنة من غير ناس ما تنداس.     - الناس لبعضها .             - لاقيني ولا تغدينى .

* التعاون :

- أيد على أيد تودى بعيد .                  - القفة أم ودنين يشلوها اثنين .

- من قدم السبت يلقى الحد قدامه ومن خدم الناس صارت الناس خدامه .

* المعاملات :

- قل فى وشه و لا تغشه . - اللى أوله شرط أخره نور .

- امشى عدل يحتار عدوك فيك .  - حرص من صاحبك و لا تخونه .

* الحيطة والحرص :

- المال السايب يعلم السرقة .                 - الباب المقفول يرد القضا المستعجل .

- اسأل قبل ما تناسب يبان لك الردى من المناسب .

* النشاط والعمل :

- الأيد البطالة نجسة .             - الشاطرة تغزل برجل حمار .

- اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك و إن نمت يا عبد مين ينفعك .

*الأسرة و توابعها :

- أعز الولد ولد الولد .              - أم البنات حاملة الهم للممات .

- ابنك على ما تربيه .              - ما يحمل همك إلا أخوك و ابن عمك .

ومما لا شك فيه أن نصوص الأمثال غنية بتفاصيل العلاقات الاجتماعية على مستوى الفرد والجماعة  وهو يدل على أن المجتمع المصرى مجتمع أسرى وهذه الظاهرة هى إحدى أبرز مكونات الشخصية المصرية والتي تعبر عنها كافة النصوص الشعبية مما يكن معه القول بأن هذه النصوص يمكن أن تضع الرؤية السليمة أمام صاحب القرار السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى