عصام ستاتى
essam.estaty@yahoo.com
عادات وتقاليد
إرسال
41.238.66.154
05-08-2010
الحج المصرى من أبيدوس إلى فلسطين والحجاز وحاج ليس كلمة عربية الأصل بل من اللفظ المصرى القديم حج : أبيض – ساطع – وضاء- يبيض – يسطع و حج حر بمعنى مبتهج وحج تا بمعنى تصبح الأرض مضيئة وهذا الأبيض والنورانية كانت تطلق علي ملابس الرحلة المقدسة إلي ابيدوس التى نري في لوحتها حجاج مصر القدماء وهم بملابسهم البيضاء في القوارب النلية رافعين ايديهم للسماء يدعون وكانوا يطفون حول المعبد في أبيدوس كما كانوا يبنون قبور وهمية يكتبون عليها اسمائهم لكي يشفع لهم اوزوريس عند تجليه وقيامته من بين الأموات وأن تتطابق لفظ حج في المصرية القديمة والعربية قد يكون أمر مثير للدهشة عند البعض وخاصة أن الكلمة مرتبطة بشعيرة واحدة ولكن تجلي وقيامة أزوريس من بين الأموات أليس هذا تشابه أخر بين الحج المصري القديم ورحلة الحج عند المسيحين المعروفة برحلة التقديس والكلمة في القبطية agioc اجيوس مقدس وتضيف عليها حرف هـ في اللهجة الصعيدية ولفظ هـ في الصعيدية الأعلي يتضخم ليصبح حرف ح وتنطق هاجيوس أو حاجيوس وعلامة الأعراب أوس oc المقطع في نهاية الكلمة استغنى عنه وأصبحت حاج haj والمؤنث منها agia أجيا وفي اللهجة الصعيدية hajia حذف منها علامة الإعراب فصارت مع المؤنث حاجه وهنا تزال كل غرابة فالكلمة المصرية القديمة دخلت لليونانية والعربية ولغات كثيرة لتعبر عن شعيرة واحدة . فنحن نعيش فى نطاق تركه خلفها لنا القدماء تشدنا إليها سلسلة من التقاليد والعادات ومختلف الأشياء التى تربطنا بها رابطاً وثيقاً كشجرة باسقة أصلها فى الأرض المصرية وفروعها تطال السماء لا يستطيع اجتثاثها أحدا لأنها نابعة من أصول حضارية أثرت فى كل بقاع الأرض ، كما أن شروط تواجدها لازالت قائمة ، فيكفى أن يستعيد منا صورة الفلاح المصرى فى أى مكان على أرض مصر عائداً وقت الغروب ساحباً خلفه جاموسته ودوابه وبعض أبنائه لتقفز إلى أذهاننا تلك الصور المنقوشة على آثار قدماء المصرين وكأنما دبت فيها الروح والحياة ، نرى الآثر تحول إلى جسم حى نابضاً نرى اللوحة الجدرية تحولت إلى مشهداً مرئى متحرك . ولذا قد نصاب جميعاً نحن المصرين بما يشبه الصدمة ونكابر بغير علم لأسباب عقائدية أو سياسية أو ما شبه ذلك حين نعلم أن عديدا من الكلمات والتراكيب التى مازلنا نحيا بها قد تحمل من العمر ستة آلاف عام أو يزيد ومازات تؤدى وظائفها حية شابة تحمل مشاعر وخبرات أجداد الأجداد عبر آلاف السنين . رسومات الحاج المسلم ونقوش المقدس المسيحي علي أجزاء من جسده علامات مميزة له تشبه الوشم كالصليب مثلاً كما يرسم المسلم علي جدران المنزل رحلة السفن والطائرات ورسوم الكعبة والفداء وتقام حفلات العودة من هذه الرحلة المقدسة وهم ينشدون مع استقبال الأهل والأصدقاء ويرقصون علي أنغام الطبول والمزمار ويعتقد كل منهم بأن آثامه ومعاصيه قد غفرت وأن دعاءه استجيب . وهذه الصورة تعيد إلي أذهاننا الصورة القديمة عن الحجاج إلي "أبيدوس " فقد كانت " أبيدوس العرابة المدفونة بمحافظة سوهاج من أكبر عواصم الدين في مصر فقد تخيل القدماء أن بها قبر الإله " أوزوريس " يحجون إليه ، ويطوفون من حوله التماساً للبركة ويحملون موتاهم إلي تلك الكعبة المقدسة إذ غدا بعد مصرعه وكان الناس يتركون وراءهم أثراً في تلك البقعة الطاهرة ويبنون لهم قبوراً وهمية ويتركون حولها شواهد يضمنونها دعاءهم وضراعتهم . ومن اجل ذلك كثرت أثار الضحايا من طعام وشراب حول القبر المقدس يشفع لهم " أوزوريس " في الحياة الآخرة وعند عودتهم يقيمون الولائم والأفراح وينحتون ويرسمون في منازلهم الرحلة وكذلك علامة حتب علي أجسادهم ويلقب العائد " نتر" أي المقدس . 0أما أغاني حنون الحجاج عند الذهاب والعودة سوء أغاني حج إسلامي أو مسيحي متشابهة جداً فمثلاً جنينه وجنه في طريج العدرا جنينه وجنه ( نص من رحلة التقديس ) جنينه وجنه كملتها الملوك للى صام وصلي جنينه وجنه في طريج النبي جنينه وجنه ( نص من أغاني الحج الإسلامي ) جنينه وجنه كملتها الملوك للي صام وصلي وهذان النصان يشبهان نصوص توصف الرحلة إلي أبيدوس والحدائق التي ترعاه الإلهة للمؤمنين بتعليم أوزوريس من بعث وحساب . كما جولتنا داخل الجماعات المختلفة للأقباط المسيحيين أثناء هذا البحث وجدنا أنه لا زال الذاكرة الشعبية تحتفظ في أماكن عديدة ببعض الأغاني التي كانت تقال في رحلة الحج للأراضي المقدسة بفلسطين والتي تعرف بأغاني القدس أو أغاني التقديس أو أغاني الحنون ألتحنين وهي قريبة الشبه بنظرتها الإسلامية التي تقال إلي حجاج بيت الله الحرام مما يجعلنا نعتقد أن لها جذور أبعد من الرحلتين ، وكان من أول النصوص التي تعاملنا معها هذا النص الذي يصف المقدس أثناء ذهابه في رحلته إلي بيت المقدس محزم وعايق .. في طريق المسيح .. محزم وعايق محزم وعايق ..والزمزميه في إيده سبيل يا حبايب محزم وعياقه.. في طريق المسيح .. محزم وعياقه محزم وعياقه .. والزمزميه في إيده .. سبيل يارفاقة ويظهر هذا النص الفترة الزمنية وطريقة الملابس التي كان يرتديها المصريون بشكل عام من وضع حزام من القماش وغالباً ما يكون من الحرير علي الوسط فيعطى شكلاً جميلاً ويشد الجسم ويظهر قوامه .. ونرى نص أخر يصف الأراضي المقدسة بفلسطين من قبة القيامة كما تصف ميلاد السيد المسيح . فيها البرق يضوى .. قبة القيامة .. فيها البرق يضوى فيها البرق يضوى ..والمسيح والعدرا.. معاك ياللى تنوى غلي نهر مية .. ولدته مر يومه .. علي نهر مية علي نهر مية .. وسبّوها اليهود .. وهيه بنية علي غمر فولي .. ولدته مر يومه .. علي غمر فولي علي غمر فولي .. والمسيح سيد .. موشح بلولي وتظل قصة الميلاد للسيد المسيح صاحب الزيارة للحجاج المصرين المسيحيين تستولي علي وجدانهم في هذه الأغاني مع اختلاط لصورة شعبية مكونة من خلال الفهم الشعبي لروح العقيدة مع ظهور ملائكة السماء ترفرف وكأنها طيور ذات أجنحة لإعطاء صورة من القداسة لهذه الرحلة كما كانت الصورة عند القدماء . سلوما تلفوا .. ولدته مر يومه .. سلوما تلفوا سلوما تلفوا .. وملوك السما .. من فوق يزفوا سلوما تلفلف.. ولدته مر يومه .. سلوما تلفلف سلُّّّوما تلفلف .. وملوك السما .. من فوق ترفرف ودخل المغارة .. طردوه اليهود .. ودخل المغارة دخل المغارة .. والملوك سجدت .. رخت له الستارة وفي بعض النصوص الخاصة برحلة التقديس تربط فيها الجماعة المسيحية بين عذابات المسيح وعذابات أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام عندما رفض السجود إلي أوثان أهله الذين كانوا يتخذونها آلهة من دون الله فرفضها إبراهيم فوضعوه في النيران ولم تؤذيه . دخل فرن حامي .. رموه اليهود .. دخل فرن حامي دخل فرن حامي .. انطفت له النيران .. بقى بحر جارى كما تشير بعض الأغاني من أغاني رحلة التقديس إلي أن هذه الرحلة تزين صاحبها وتعطيه قداسة ما وبالفعل كان هذا اللقب بعد قيامه بهذه الرحلة كان يعطيه وضع اجتماعي ما . وقدستك يزينك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يزينك وقدسك يزينك .. دا غبار المسيح .. يزين جبينك وقدسك يليق لك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يليق لك وقدسك يليق لك .. دا غبار المسيح .. علي طرف رجلك كما توجد أغاني أخري لوصف الطريق الذي ترى الجماعة الشعبية أن الحدائق التي تشتهر بها فلسطين أنشئت خصيصاً لتكريم العذراء وأهلها . جنينه نشوها .. في طريق العدرا .. جنينه نشوها جنينه نشوها .. كملها الملوك .. لمريم وأبوها كما تعرفنا بعض النصوص أن هذه الرحلة كان يقام فيها وتحديدً في نهايتها ذبائح كتلك التي كانت تقدم لأوزوريس أ, تلك التي يقدمها المسيحيين في الموالد والأعياد والتي يقوم بها المسلمون في حجهم من نحر وهدي وأضاحي في الأعياد وخلافه . فيها السبع نايم .. قبتك يا عدرا ..فيها السبع نايم فسها السب نايم .. ودبايح العدرا .. تزين الولايم وتصف بعض الأغاني أشياء ذات قداسة مثل شجرة العذراء التي جاءها عندها ملاك الرب وكانت ولادة المسيح وتعطى الأغاني قداسة لصاحب الزيارة المقدس لأنه قام بطلوع الشجرة وأكل من بلحها . يا ترى مين طلعها .. نخلتك يا عدرا .. يا ترى مين طلعها يا ترى مين طلعها .. طلعها المقدس .. وأكل من بلحها كما نرى في بعض الأغاني هذه الأوصاف للعذراء بعيونها الكحيلة كما كانت توصف إيزيس في الأدب المصري القديم وكما شاهدنها من خلال الرسوم المعبرة عن الأسطورة في متون الأهرام ومعبد دندره ومعبد فيله كما أن كما أ، في بعض الأغاني لابد أ، تشرق الشمس وكأنها رمزية تعبر عن المعبود الشمسي القديم " رع " ورعايته لإيزيس ونفتيس وحتحور وكأن هناك استلهام من الجماعة الشعبية لطقوس الحج القديم في أبيدوس يحتفظ بها اللاشعور الجمعي . ساحت في الجزاير الشمس .. لما ساحت .. ساحت في الجزاير ساحت في الجزاير .. صبحت ع العدرا .. أم عيون كحايل ساحت في الجزيره .. لما ساحت .. ساحت في الجزيره ساحت في الجزيره .. صبحت ع العدرا .. أم عيون كحيله . ومن خلال هذه النصوص أو نصوص أخرى نلاحظ تفرد هذه الأغاني علي مستوى الشكل حيث أن البيت الواحد أو السطر الواحد يتكون من ثلاثة أجزاء وكأنها أقانيم تجسد وحدة السطر مما تعطى توافقاً بين الشكل والمضمون العقائدي لفكرة التثليث وهذا النمط الشكلي غير متوافر في إشكال الغناء الشعبي الأخرى ففن التلاتات الصعيدي مقلاً والذي يتكون من ثلاثة اسطر كل سطر قائم بذاته ويقوم في قوافيه علي فكرة الجناس مثل النص الشائع من هذا النوع لقصة شفيقة و متولي . " جالّّّوه " بتضربنى يا جبان روح أدفن نفسك في جبان دا صورة أختك جوه جيبى أنا فالسطر هنا وحده متكاملة غير مقسمة إلي أجزاء بعكس النماذج التي طرحناها من أغاني التقديس والتي يكون فيها ألشكل أو السطر الواحد مكون من ثلاثة أقانيم أو وحدات وهذا ألشكل يضيف إلي أشكال الغناء الشعبي شكلاً جديداً رغم اتفاقه مع هذه الأشكال الأخرى وخاصة في الأوزان التي تتناسب مع طبيعة الغناء مثل البحر البسيط أو البحر المتدارك ، وللحفاظ علي هذا النمط ألشكلي يضطر الراوي إلي التكرار رغم أن هذا التكرار سمه من سمات الغناء الشعبي المأثور أابتداء من أغاني الحقول والحصاد والأفراح والصيد وغيرها نهايةً إلي أغاني المراثي والعديد مثل : سرى وسر الحبيبة ..في قدح فخار والقدح انكسر .. وانفتشت الأسرار سرى وسر الحبيبة .. في قدح لولى والقدح انكسر .. يا مين يجيبه لي بل أن تحنين الحجاج الإسلامي أيضاً يقوم علي هذه التكرارية مثل : يا بير زمزم عتبك سلاسل والشربة منك دوا للمسافر يا بير زمزم عتبك حجارة والشربة منك دوا للحيارى يا بير زمزم عتبك حريري والشربة منك دوا للعليلى فنلحظ التكرار في جملة " يا بير زمزم " في كل الأغنية مثلما في النص الذي أوردناه " ساحت في الجزاير " وبقيت النصوص ، وترجع فكرة التكرار في الغناء الشعبي إلي أن معظم هذه الأغاني يتم أداها إما في عمل أو سفر فالتكرار يعطى إيقاعاً ينظم وحدة العمل أو السفر أي ينظم الحركة وأيضاً يعطى سهوله لانتقال الغناء من مؤدى إلي أخر فهذا التكرار يفعل دور الآلة الإيقاعية الغير موجودة أثناء العمل أو السفر فهنا التكرار من الآلة البشرية الأيدي فونية وهي هنا التصفيق بالأيدي أو تخبيط اليد علي الساق أو ضرب القدم في الأرض حسب نوع العمل أو طريقة السفر ، وهذه النصوص من أغاني التقديس كما أغاني الحج الإسلامية تعطينا تساؤلا حول تفرد مصر بهذا اللون الغير معروف في البلدان الأخرى واتفاق هذا اللون مع ما توارثه المصري عبر رحلة حجه القديمة إلي " أبيدوس " وهذا يجعلنا نؤكد مرةً أخرى أنه رغم تغير العقائد تبقى الممارسات وهذا الطرح يقطع شعرة معاوية التي بضعها الباحثون بين المأثور والتراث على اعتبار أن المأثور هو ما يمارس بالفعل بينما التراث هو الجانب المتخفى والذى لم يعد له وجود فعلى وعملى وهذه النظرة ربما تصلح لقاعات الدرس الأكاديمى بينما لا تصلح فى الواقع حيث الميت يمسك بتلابيب الحى وان كل ما تمارسه الجماعة الشعبية هو انعكاس لماضٍِ بعيد أو تخفى الماضى فى الحاضر وأحيانا يعلن نفسه دون تخفى إذا كان احتفالً قومياً غير مرتبط بعقيدة مثلما طرحنا ذلك فى كتابنا شم النسيم فالماضى والحاضر يعيشان حالة من الدلكتيل يؤثران فى بعضهما البعض كماً وكيفاً وهنا يتضح أنه لايمكن عزل ماهو فولكلور عن ماهو أنثربولوجى وانه لايمكن فهم الفولكلور أيضاً بعيداً عما هو تاريخى واجتماعى ونفسى وان كل هذه المسميات هى فى حالة انصهار مع بعضها البعض وهى المشكِّلة لمظاهر الاحتفاليات التى تجمع كل أنماط الظاهرة الفولكلورية من مأثورات شفهية وعادات وتقاليد وطقوس ودراما حركية وغيرها . والمتتبع لفولكلوريات الحج المصرى عبر عصوره سيجد وحدة البناء رغم تغير العقائد فهذه الفولكلوريات لاتمس الحج كفريضة أو شعيرة دينية بل تضيف إليها احتفالية شعبية ولذا يبغى دراسة فولكلوريات الحج من كل هذه الزوايا مجتمعة . أما الطريق الذى كانت تسلكه هذه الرحلة فقد مرت الرحلة بطريقين الطريق القديم وكان يبدأ من حصن بابليون فى موكب كبير ويسير إلى أن يصل إلى طريق السويس الصحراوى حتى يصلوا إلى قلعة الغورى ثم بئر عجرود أو قلعة العجرودى حتى يتزوّدوا بالماء ويستحرمون بالفندق القديم وكان البعض الآخر يتجه عند بئر القلزم (مكان مدينة المستقبل بالسويس حالياً ) ويصلون الطريق خلف معسكرات الجيش الحالية حتى يصلوا إلى جبلاية السيد هاشم متجهين لمنطقة حمام بوجية ( الهويس حالياً) حتى يصلوا إلى كنيسة سان جورج بساحة الشهداء أمام زاوية الشيخ مشيمش بمنطقة الغريب حيث توجد محلات واستراحات ووكالات يتم التزوّد بمتطلبات الرحلة وكانت توجد استراحة للحجيج داخل الكنيسة ثم يسلكون جزيرة تل اليهودية حتى يصلوا لمنطقة الشط ثم يمرون على عيون موسى ومنها إلى وادى الطور ثم يأخذون الطريق حتى دير سانت كاترين ويستريحون بعض الشىء ثم يصلون إلى طابا ويدخلون الأراضى الفلسطينية حتى يصلوا إلى القدس ومع وجود المراجع الأجنبية الكثيرة التى تصف هذه الطريق لم نجد مرجعاً عربياً بهذا الشأن ولكن عندما اكتشفت آثار تل اليهودية بالسويس وجد 37جثة فى توابيت خشبية لحجاج مسيحيين فى العصر العثمانى وهى موجودة الآن فى مخازن تل بسطة بمحافظة الشرقية !! أما الطريق الثانية الذى اتخذ بعد حفر قناة السويس وهو طريق (الفرما) بورسعيد _العريش _رفح المصرية _رفح الفلسطينية حتى الوصول للقدس ولكن المراجع الأجنبية تعطى أهمية قصوى للطريق القديم لأنه نفس طريق الحج الإسلامى وكان فى بعض الأحيان يتصادف الحجيج معا وتتقابل القوافل فى طريق السويس الصحراوى فيبقى الحجاج المسلمون بضرب الحج حتى يمر الحجاج المسيحيون ثم يلتقيان عند بئر عجرود أو داخل السويس حيث يستريح الحجاج المسيحيون فى كنيسة سان جورج ويستريح المسلمون فى منطقة الغريب على نفقتهم فامتزج الغناء الشعبى لكليهما معاً ثم ينتظر المسلون البواخر التى كانت تعرف بالبغلة وهى السفينة الكبيرة أو السمبوك وهو السفينة الصغيرة ويسلك كل من هما طريقه وقبلته حتى يعود كل إلى قبلة الوطن
عصام ستاتى
essam.estaty@yahoo.com
عادات وتقاليد
41.238.66.154
05-08-2010
الحج المصرى من أبيدوس إلى فلسطين والحجاز وحاج ليس كلمة عربية الأصل بل من اللفظ المصرى القديم حج : أبيض – ساطع – وضاء- يبيض – يسطع و حج حر بمعنى مبتهج وحج تا بمعنى تصبح الأرض مضيئة وهذا الأبيض والنورانية كانت تطلق علي ملابس الرحلة المقدسة إلي ابيدوس التى نري في لوحتها حجاج مصر القدماء وهم بملابسهم البيضاء في القوارب النلية رافعين ايديهم للسماء يدعون وكانوا يطفون حول المعبد في أبيدوس كما كانوا يبنون قبور وهمية يكتبون عليها اسمائهم لكي يشفع لهم اوزوريس عند تجليه وقيامته من بين الأموات وأن تتطابق لفظ حج في المصرية القديمة والعربية قد يكون أمر مثير للدهشة عند البعض وخاصة أن الكلمة مرتبطة بشعيرة واحدة ولكن تجلي وقيامة أزوريس من بين الأموات أليس هذا تشابه أخر بين الحج المصري القديم ورحلة الحج عند المسيحين المعروفة برحلة التقديس والكلمة في القبطية agioc اجيوس مقدس وتضيف عليها حرف هـ في اللهجة الصعيدية ولفظ هـ في الصعيدية الأعلي يتضخم ليصبح حرف ح وتنطق هاجيوس أو حاجيوس وعلامة الأعراب أوس oc المقطع في نهاية الكلمة استغنى عنه وأصبحت حاج haj والمؤنث منها agia أجيا وفي اللهجة الصعيدية hajia حذف منها علامة الإعراب فصارت مع المؤنث حاجه وهنا تزال كل غرابة فالكلمة المصرية القديمة دخلت لليونانية والعربية ولغات كثيرة لتعبر عن شعيرة واحدة . فنحن نعيش فى نطاق تركه خلفها لنا القدماء تشدنا إليها سلسلة من التقاليد والعادات ومختلف الأشياء التى تربطنا بها رابطاً وثيقاً كشجرة باسقة أصلها فى الأرض المصرية وفروعها تطال السماء لا يستطيع اجتثاثها أحدا لأنها نابعة من أصول حضارية أثرت فى كل بقاع الأرض ، كما أن شروط تواجدها لازالت قائمة ، فيكفى أن يستعيد منا صورة الفلاح المصرى فى أى مكان على أرض مصر عائداً وقت الغروب ساحباً خلفه جاموسته ودوابه وبعض أبنائه لتقفز إلى أذهاننا تلك الصور المنقوشة على آثار قدماء المصرين وكأنما دبت فيها الروح والحياة ، نرى الآثر تحول إلى جسم حى نابضاً نرى اللوحة الجدرية تحولت إلى مشهداً مرئى متحرك . ولذا قد نصاب جميعاً نحن المصرين بما يشبه الصدمة ونكابر بغير علم لأسباب عقائدية أو سياسية أو ما شبه ذلك حين نعلم أن عديدا من الكلمات والتراكيب التى مازلنا نحيا بها قد تحمل من العمر ستة آلاف عام أو يزيد ومازات تؤدى وظائفها حية شابة تحمل مشاعر وخبرات أجداد الأجداد عبر آلاف السنين . رسومات الحاج المسلم ونقوش المقدس المسيحي علي أجزاء من جسده علامات مميزة له تشبه الوشم كالصليب مثلاً كما يرسم المسلم علي جدران المنزل رحلة السفن والطائرات ورسوم الكعبة والفداء وتقام حفلات العودة من هذه الرحلة المقدسة وهم ينشدون مع استقبال الأهل والأصدقاء ويرقصون علي أنغام الطبول والمزمار ويعتقد كل منهم بأن آثامه ومعاصيه قد غفرت وأن دعاءه استجيب . وهذه الصورة تعيد إلي أذهاننا الصورة القديمة عن الحجاج إلي "أبيدوس " فقد كانت " أبيدوس العرابة المدفونة بمحافظة سوهاج من أكبر عواصم الدين في مصر فقد تخيل القدماء أن بها قبر الإله " أوزوريس " يحجون إليه ، ويطوفون من حوله التماساً للبركة ويحملون موتاهم إلي تلك الكعبة المقدسة إذ غدا بعد مصرعه وكان الناس يتركون وراءهم أثراً في تلك البقعة الطاهرة ويبنون لهم قبوراً وهمية ويتركون حولها شواهد يضمنونها دعاءهم وضراعتهم . ومن اجل ذلك كثرت أثار الضحايا من طعام وشراب حول القبر المقدس يشفع لهم " أوزوريس " في الحياة الآخرة وعند عودتهم يقيمون الولائم والأفراح وينحتون ويرسمون في منازلهم الرحلة وكذلك علامة حتب علي أجسادهم ويلقب العائد " نتر" أي المقدس . 0أما أغاني حنون الحجاج عند الذهاب والعودة سوء أغاني حج إسلامي أو مسيحي متشابهة جداً فمثلاً جنينه وجنه في طريج العدرا جنينه وجنه ( نص من رحلة التقديس ) جنينه وجنه كملتها الملوك للى صام وصلي جنينه وجنه في طريج النبي جنينه وجنه ( نص من أغاني الحج الإسلامي ) جنينه وجنه كملتها الملوك للي صام وصلي وهذان النصان يشبهان نصوص توصف الرحلة إلي أبيدوس والحدائق التي ترعاه الإلهة للمؤمنين بتعليم أوزوريس من بعث وحساب . كما جولتنا داخل الجماعات المختلفة للأقباط المسيحيين أثناء هذا البحث وجدنا أنه لا زال الذاكرة الشعبية تحتفظ في أماكن عديدة ببعض الأغاني التي كانت تقال في رحلة الحج للأراضي المقدسة بفلسطين والتي تعرف بأغاني القدس أو أغاني التقديس أو أغاني الحنون ألتحنين وهي قريبة الشبه بنظرتها الإسلامية التي تقال إلي حجاج بيت الله الحرام مما يجعلنا نعتقد أن لها جذور أبعد من الرحلتين ، وكان من أول النصوص التي تعاملنا معها هذا النص الذي يصف المقدس أثناء ذهابه في رحلته إلي بيت المقدس محزم وعايق .. في طريق المسيح .. محزم وعايق محزم وعايق ..والزمزميه في إيده سبيل يا حبايب محزم وعياقه.. في طريق المسيح .. محزم وعياقه محزم وعياقه .. والزمزميه في إيده .. سبيل يارفاقة ويظهر هذا النص الفترة الزمنية وطريقة الملابس التي كان يرتديها المصريون بشكل عام من وضع حزام من القماش وغالباً ما يكون من الحرير علي الوسط فيعطى شكلاً جميلاً ويشد الجسم ويظهر قوامه .. ونرى نص أخر يصف الأراضي المقدسة بفلسطين من قبة القيامة كما تصف ميلاد السيد المسيح . فيها البرق يضوى .. قبة القيامة .. فيها البرق يضوى فيها البرق يضوى ..والمسيح والعدرا.. معاك ياللى تنوى غلي نهر مية .. ولدته مر يومه .. علي نهر مية علي نهر مية .. وسبّوها اليهود .. وهيه بنية علي غمر فولي .. ولدته مر يومه .. علي غمر فولي علي غمر فولي .. والمسيح سيد .. موشح بلولي وتظل قصة الميلاد للسيد المسيح صاحب الزيارة للحجاج المصرين المسيحيين تستولي علي وجدانهم في هذه الأغاني مع اختلاط لصورة شعبية مكونة من خلال الفهم الشعبي لروح العقيدة مع ظهور ملائكة السماء ترفرف وكأنها طيور ذات أجنحة لإعطاء صورة من القداسة لهذه الرحلة كما كانت الصورة عند القدماء . سلوما تلفوا .. ولدته مر يومه .. سلوما تلفوا سلوما تلفوا .. وملوك السما .. من فوق يزفوا سلوما تلفلف.. ولدته مر يومه .. سلوما تلفلف سلُّّّوما تلفلف .. وملوك السما .. من فوق ترفرف ودخل المغارة .. طردوه اليهود .. ودخل المغارة دخل المغارة .. والملوك سجدت .. رخت له الستارة وفي بعض النصوص الخاصة برحلة التقديس تربط فيها الجماعة المسيحية بين عذابات المسيح وعذابات أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام عندما رفض السجود إلي أوثان أهله الذين كانوا يتخذونها آلهة من دون الله فرفضها إبراهيم فوضعوه في النيران ولم تؤذيه . دخل فرن حامي .. رموه اليهود .. دخل فرن حامي دخل فرن حامي .. انطفت له النيران .. بقى بحر جارى كما تشير بعض الأغاني من أغاني رحلة التقديس إلي أن هذه الرحلة تزين صاحبها وتعطيه قداسة ما وبالفعل كان هذا اللقب بعد قيامه بهذه الرحلة كان يعطيه وضع اجتماعي ما . وقدستك يزينك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يزينك وقدسك يزينك .. دا غبار المسيح .. يزين جبينك وقدسك يليق لك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يليق لك وقدسك يليق لك .. دا غبار المسيح .. علي طرف رجلك كما توجد أغاني أخري لوصف الطريق الذي ترى الجماعة الشعبية أن الحدائق التي تشتهر بها فلسطين أنشئت خصيصاً لتكريم العذراء وأهلها . جنينه نشوها .. في طريق العدرا .. جنينه نشوها جنينه نشوها .. كملها الملوك .. لمريم وأبوها كما تعرفنا بعض النصوص أن هذه الرحلة كان يقام فيها وتحديدً في نهايتها ذبائح كتلك التي كانت تقدم لأوزوريس أ, تلك التي يقدمها المسيحيين في الموالد والأعياد والتي يقوم بها المسلمون في حجهم من نحر وهدي وأضاحي في الأعياد وخلافه . فيها السبع نايم .. قبتك يا عدرا ..فيها السبع نايم فسها السب نايم .. ودبايح العدرا .. تزين الولايم وتصف بعض الأغاني أشياء ذات قداسة مثل شجرة العذراء التي جاءها عندها ملاك الرب وكانت ولادة المسيح وتعطى الأغاني قداسة لصاحب الزيارة المقدس لأنه قام بطلوع الشجرة وأكل من بلحها . يا ترى مين طلعها .. نخلتك يا عدرا .. يا ترى مين طلعها يا ترى مين طلعها .. طلعها المقدس .. وأكل من بلحها كما نرى في بعض الأغاني هذه الأوصاف للعذراء بعيونها الكحيلة كما كانت توصف إيزيس في الأدب المصري القديم وكما شاهدنها من خلال الرسوم المعبرة عن الأسطورة في متون الأهرام ومعبد دندره ومعبد فيله كما أن كما أ، في بعض الأغاني لابد أ، تشرق الشمس وكأنها رمزية تعبر عن المعبود الشمسي القديم " رع " ورعايته لإيزيس ونفتيس وحتحور وكأن هناك استلهام من الجماعة الشعبية لطقوس الحج القديم في أبيدوس يحتفظ بها اللاشعور الجمعي . ساحت في الجزاير الشمس .. لما ساحت .. ساحت في الجزاير ساحت في الجزاير .. صبحت ع العدرا .. أم عيون كحايل ساحت في الجزيره .. لما ساحت .. ساحت في الجزيره ساحت في الجزيره .. صبحت ع العدرا .. أم عيون كحيله . ومن خلال هذه النصوص أو نصوص أخرى نلاحظ تفرد هذه الأغاني علي مستوى الشكل حيث أن البيت الواحد أو السطر الواحد يتكون من ثلاثة أجزاء وكأنها أقانيم تجسد وحدة السطر مما تعطى توافقاً بين الشكل والمضمون العقائدي لفكرة التثليث وهذا النمط الشكلي غير متوافر في إشكال الغناء الشعبي الأخرى ففن التلاتات الصعيدي مقلاً والذي يتكون من ثلاثة اسطر كل سطر قائم بذاته ويقوم في قوافيه علي فكرة الجناس مثل النص الشائع من هذا النوع لقصة شفيقة و متولي . " جالّّّوه " بتضربنى يا جبان روح أدفن نفسك في جبان دا صورة أختك جوه جيبى أنا فالسطر هنا وحده متكاملة غير مقسمة إلي أجزاء بعكس النماذج التي طرحناها من أغاني التقديس والتي يكون فيها ألشكل أو السطر الواحد مكون من ثلاثة أقانيم أو وحدات وهذا ألشكل يضيف إلي أشكال الغناء الشعبي شكلاً جديداً رغم اتفاقه مع هذه الأشكال الأخرى وخاصة في الأوزان التي تتناسب مع طبيعة الغناء مثل البحر البسيط أو البحر المتدارك ، وللحفاظ علي هذا النمط ألشكلي يضطر الراوي إلي التكرار رغم أن هذا التكرار سمه من سمات الغناء الشعبي المأثور أابتداء من أغاني الحقول والحصاد والأفراح والصيد وغيرها نهايةً إلي أغاني المراثي والعديد مثل : سرى وسر الحبيبة ..في قدح فخار والقدح انكسر .. وانفتشت الأسرار سرى وسر الحبيبة .. في قدح لولى والقدح انكسر .. يا مين يجيبه لي بل أن تحنين الحجاج الإسلامي أيضاً يقوم علي هذه التكرارية مثل : يا بير زمزم عتبك سلاسل والشربة منك دوا للمسافر يا بير زمزم عتبك حجارة والشربة منك دوا للحيارى يا بير زمزم عتبك حريري والشربة منك دوا للعليلى فنلحظ التكرار في جملة " يا بير زمزم " في كل الأغنية مثلما في النص الذي أوردناه " ساحت في الجزاير " وبقيت النصوص ، وترجع فكرة التكرار في الغناء الشعبي إلي أن معظم هذه الأغاني يتم أداها إما في عمل أو سفر فالتكرار يعطى إيقاعاً ينظم وحدة العمل أو السفر أي ينظم الحركة وأيضاً يعطى سهوله لانتقال الغناء من مؤدى إلي أخر فهذا التكرار يفعل دور الآلة الإيقاعية الغير موجودة أثناء العمل أو السفر فهنا التكرار من الآلة البشرية الأيدي فونية وهي هنا التصفيق بالأيدي أو تخبيط اليد علي الساق أو ضرب القدم في الأرض حسب نوع العمل أو طريقة السفر ، وهذه النصوص من أغاني التقديس كما أغاني الحج الإسلامية تعطينا تساؤلا حول تفرد مصر بهذا اللون الغير معروف في البلدان الأخرى واتفاق هذا اللون مع ما توارثه المصري عبر رحلة حجه القديمة إلي " أبيدوس " وهذا يجعلنا نؤكد مرةً أخرى أنه رغم تغير العقائد تبقى الممارسات وهذا الطرح يقطع شعرة معاوية التي بضعها الباحثون بين المأثور والتراث على اعتبار أن المأثور هو ما يمارس بالفعل بينما التراث هو الجانب المتخفى والذى لم يعد له وجود فعلى وعملى وهذه النظرة ربما تصلح لقاعات الدرس الأكاديمى بينما لا تصلح فى الواقع حيث الميت يمسك بتلابيب الحى وان كل ما تمارسه الجماعة الشعبية هو انعكاس لماضٍِ بعيد أو تخفى الماضى فى الحاضر وأحيانا يعلن نفسه دون تخفى إذا كان احتفالً قومياً غير مرتبط بعقيدة مثلما طرحنا ذلك فى كتابنا شم النسيم فالماضى والحاضر يعيشان حالة من الدلكتيل يؤثران فى بعضهما البعض كماً وكيفاً وهنا يتضح أنه لايمكن عزل ماهو فولكلور عن ماهو أنثربولوجى وانه لايمكن فهم الفولكلور أيضاً بعيداً عما هو تاريخى واجتماعى ونفسى وان كل هذه المسميات هى فى حالة انصهار مع بعضها البعض وهى المشكِّلة لمظاهر الاحتفاليات التى تجمع كل أنماط الظاهرة الفولكلورية من مأثورات شفهية وعادات وتقاليد وطقوس ودراما حركية وغيرها . والمتتبع لفولكلوريات الحج المصرى عبر عصوره سيجد وحدة البناء رغم تغير العقائد فهذه الفولكلوريات لاتمس الحج كفريضة أو شعيرة دينية بل تضيف إليها احتفالية شعبية ولذا يبغى دراسة فولكلوريات الحج من كل هذه الزوايا مجتمعة . أما الطريق الذى كانت تسلكه هذه الرحلة فقد مرت الرحلة بطريقين الطريق القديم وكان يبدأ من حصن بابليون فى موكب كبير ويسير إلى أن يصل إلى طريق السويس الصحراوى حتى يصلوا إلى قلعة الغورى ثم بئر عجرود أو قلعة العجرودى حتى يتزوّدوا بالماء ويستحرمون بالفندق القديم وكان البعض الآخر يتجه عند بئر ا&%2
عصام ستاتى
essam.estaty@yahoo.com
عادات وتقاليد
41.238.66.154
05-08-2010
الحج المصرى من أبيدوس إلى فلسطين والحجاز وحاج ليس كلمة عربية الأصل بل من اللفظ المصرى القديم حج : أبيض – ساطع – وضاء- يبيض – يسطع و حج حر بمعنى مبتهج وحج تا بمعنى تصبح الأرض مضيئة وهذا الأبيض والنورانية كانت تطلق علي ملابس الرحلة المقدسة إلي ابيدوس التى نري في لوحتها حجاج مصر القدماء وهم بملابسهم البيضاء في القوارب النلية رافعين ايديهم للسماء يدعون وكانوا يطفون حول المعبد في أبيدوس كما كانوا يبنون قبور وهمية يكتبون عليها اسمائهم لكي يشفع لهم اوزوريس عند تجليه وقيامته من بين الأموات وأن تتطابق لفظ حج في المصرية القديمة والعربية قد يكون أمر مثير للدهشة عند البعض وخاصة أن الكلمة مرتبطة بشعيرة واحدة ولكن تجلي وقيامة أزوريس من بين الأموات أليس هذا تشابه أخر بين الحج المصري القديم ورحلة الحج عند المسيحين المعروفة برحلة التقديس والكلمة في القبطية agioc اجيوس مقدس وتضيف عليها حرف هـ في اللهجة الصعيدية ولفظ هـ في الصعيدية الأعلي يتضخم ليصبح حرف ح وتنطق هاجيوس أو حاجيوس وعلامة الأعراب أوس oc المقطع في نهاية الكلمة استغنى عنه وأصبحت حاج haj والمؤنث منها agia أجيا وفي اللهجة الصعيدية hajia حذف منها علامة الإعراب فصارت مع المؤنث حاجه وهنا تزال كل غرابة فالكلمة المصرية القديمة دخلت لليونانية والعربية ولغات كثيرة لتعبر عن شعيرة واحدة . فنحن نعيش فى نطاق تركه خلفها لنا القدماء تشدنا إليها سلسلة من التقاليد والعادات ومختلف الأشياء التى تربطنا بها رابطاً وثيقاً كشجرة باسقة أصلها فى الأرض المصرية وفروعها تطال السماء لا يستطيع اجتثاثها أحدا لأنها نابعة من أصول حضارية أثرت فى كل بقاع الأرض ، كما أن شروط تواجدها لازالت قائمة ، فيكفى أن يستعيد منا صورة الفلاح المصرى فى أى مكان على أرض مصر عائداً وقت الغروب ساحباً خلفه جاموسته ودوابه وبعض أبنائه لتقفز إلى أذهاننا تلك الصور المنقوشة على آثار قدماء المصرين وكأنما دبت فيها الروح والحياة ، نرى الآثر تحول إلى جسم حى نابضاً نرى اللوحة الجدرية تحولت إلى مشهداً مرئى متحرك . ولذا قد نصاب جميعاً نحن المصرين بما يشبه الصدمة ونكابر بغير علم لأسباب عقائدية أو سياسية أو ما شبه ذلك حين نعلم أن عديدا من الكلمات والتراكيب التى مازلنا نحيا بها قد تحمل من العمر ستة آلاف عام أو يزيد ومازات تؤدى وظائفها حية شابة تحمل مشاعر وخبرات أجداد الأجداد عبر آلاف السنين . رسومات الحاج المسلم ونقوش المقدس المسيحي علي أجزاء من جسده علامات مميزة له تشبه الوشم كالصليب مثلاً كما يرسم المسلم علي جدران المنزل رحلة السفن والطائرات ورسوم الكعبة والفداء وتقام حفلات العودة من هذه الرحلة المقدسة وهم ينشدون مع استقبال الأهل والأصدقاء ويرقصون علي أنغام الطبول والمزمار ويعتقد كل منهم بأن آثامه ومعاصيه قد غفرت وأن دعاءه استجيب . وهذه الصورة تعيد إلي أذهاننا الصورة القديمة عن الحجاج إلي "أبيدوس " فقد كانت " أبيدوس العرابة المدفونة بمحافظة سوهاج من أكبر عواصم الدين في مصر فقد تخيل القدماء أن بها قبر الإله " أوزوريس " يحجون إليه ، ويطوفون من حوله التماساً للبركة ويحملون موتاهم إلي تلك الكعبة المقدسة إذ غدا بعد مصرعه وكان الناس يتركون وراءهم أثراً في تلك البقعة الطاهرة ويبنون لهم قبوراً وهمية ويتركون حولها شواهد يضمنونها دعاءهم وضراعتهم . ومن اجل ذلك كثرت أثار الضحايا من طعام وشراب حول القبر المقدس يشفع لهم " أوزوريس " في الحياة الآخرة وعند عودتهم يقيمون الولائم والأفراح وينحتون ويرسمون في منازلهم الرحلة وكذلك علامة حتب علي أجسادهم ويلقب العائد " نتر" أي المقدس . 0أما أغاني حنون الحجاج عند الذهاب والعودة سوء أغاني حج إسلامي أو مسيحي متشابهة جداً فمثلاً جنينه وجنه في طريج العدرا جنينه وجنه ( نص من رحلة التقديس ) جنينه وجنه كملتها الملوك للى صام وصلي جنينه وجنه في طريج النبي جنينه وجنه ( نص من أغاني الحج الإسلامي ) جنينه وجنه كملتها الملوك للي صام وصلي وهذان النصان يشبهان نصوص توصف الرحلة إلي أبيدوس والحدائق التي ترعاه الإلهة للمؤمنين بتعليم أوزوريس من بعث وحساب . كما جولتنا داخل الجماعات المختلفة للأقباط المسيحيين أثناء هذا البحث وجدنا أنه لا زال الذاكرة الشعبية تحتفظ في أماكن عديدة ببعض الأغاني التي كانت تقال في رحلة الحج للأراضي المقدسة بفلسطين والتي تعرف بأغاني القدس أو أغاني التقديس أو أغاني الحنون ألتحنين وهي قريبة الشبه بنظرتها الإسلامية التي تقال إلي حجاج بيت الله الحرام مما يجعلنا نعتقد أن لها جذور أبعد من الرحلتين ، وكان من أول النصوص التي تعاملنا معها هذا النص الذي يصف المقدس أثناء ذهابه في رحلته إلي بيت المقدس محزم وعايق .. في طريق المسيح .. محزم وعايق محزم وعايق ..والزمزميه في إيده سبيل يا حبايب محزم وعياقه.. في طريق المسيح .. محزم وعياقه محزم وعياقه .. والزمزميه في إيده .. سبيل يارفاقة ويظهر هذا النص الفترة الزمنية وطريقة الملابس التي كان يرتديها المصريون بشكل عام من وضع حزام من القماش وغالباً ما يكون من الحرير علي الوسط فيعطى شكلاً جميلاً ويشد الجسم ويظهر قوامه .. ونرى نص أخر يصف الأراضي المقدسة بفلسطين من قبة القيامة كما تصف ميلاد السيد المسيح . فيها البرق يضوى .. قبة القيامة .. فيها البرق يضوى فيها البرق يضوى ..والمسيح والعدرا.. معاك ياللى تنوى غلي نهر مية .. ولدته مر يومه .. علي نهر مية علي نهر مية .. وسبّوها اليهود .. وهيه بنية علي غمر فولي .. ولدته مر يومه .. علي غمر فولي علي غمر فولي .. والمسيح سيد .. موشح بلولي وتظل قصة الميلاد للسيد المسيح صاحب الزيارة للحجاج المصرين المسيحيين تستولي علي وجدانهم في هذه الأغاني مع اختلاط لصورة شعبية مكونة من خلال الفهم الشعبي لروح العقيدة مع ظهور ملائكة السماء ترفرف وكأنها طيور ذات أجنحة لإعطاء صورة من القداسة لهذه الرحلة كما كانت الصورة عند القدماء . سلوما تلفوا .. ولدته مر يومه .. سلوما تلفوا سلوما تلفوا .. وملوك السما .. من فوق يزفوا سلوما تلفلف.. ولدته مر يومه .. سلوما تلفلف سلُّّّوما تلفلف .. وملوك السما .. من فوق ترفرف ودخل المغارة .. طردوه اليهود .. ودخل المغارة دخل المغارة .. والملوك سجدت .. رخت له الستارة وفي بعض النصوص الخاصة برحلة التقديس تربط فيها الجماعة المسيحية بين عذابات المسيح وعذابات أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام عندما رفض السجود إلي أوثان أهله الذين كانوا يتخذونها آلهة من دون الله فرفضها إبراهيم فوضعوه في النيران ولم تؤذيه . دخل فرن حامي .. رموه اليهود .. دخل فرن حامي دخل فرن حامي .. انطفت له النيران .. بقى بحر جارى كما تشير بعض الأغاني من أغاني رحلة التقديس إلي أن هذه الرحلة تزين صاحبها وتعطيه قداسة ما وبالفعل كان هذا اللقب بعد قيامه بهذه الرحلة كان يعطيه وضع اجتماعي ما . وقدستك يزينك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يزينك وقدسك يزينك .. دا غبار المسيح .. يزين جبينك وقدسك يليق لك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يليق لك وقدسك يليق لك .. دا غبار المسيح .. علي طرف رجلك كما توجد أغاني أخري لوصف الطريق الذي ترى الجماعة الشعبية أن الحدائق التي تشتهر بها فلسطين أنشئت خصيصاً لتكريم العذراء وأهلها . جنينه نشوها .. في طريق العدرا .. جنينه نشوها جنينه نشوها .. كملها الملوك .. لمريم وأبوها كما تعرفنا بعض النصوص أن هذه الرحلة كان يقام فيها وتحديدً في نهايتها ذبائح كتلك التي كانت تقدم لأوزوريس أ, تلك التي يقدمها المسيحيين في الموالد والأعياد والتي يقوم بها المسلمون في حجهم من نحر وهدي وأضاحي في الأعياد وخلافه . فيها السبع نايم .. قبتك يا عدرا ..فيها السبع نايم فسها السب نايم .. ودبايح العدرا .. تزين الولايم وتصف بعض الأغاني أشياء ذات قداسة مثل شجرة العذراء التي جاءها عندها ملاك الرب وكانت ولادة المسيح وتعطى الأغاني قداسة لصاحب الزيارة المقدس لأنه قام بطلوع الشجرة وأكل من بلحها . يا ترى مين طلعها .. نخلتك يا عدرا .. يا ترى مين طلعها يا ترى مين طلعها .. طلعها المقدس .. وأكل من بلحها كما نرى في بعض الأغاني هذه الأوصاف للعذراء بعيونها الكحيلة كما كانت توصف إيزيس في الأدب المصري القديم وكما شاهدنها من خلال الرسوم المعبرة عن الأسطورة في متون الأهرام ومعبد دندره ومعبد فيله كما أن كما أ، في بعض الأغاني لابد أ، تشرق الشمس وكأنها رمزية تعبر عن المعبود الشمس%2
عصام ستاتى
essam.estaty@yahoo.com
عادات وتقاليد
إرسال
41.238.66.154
05-08-2010
الحج المصرى من أبيدوس إلى فلسطين والحجاز وحاج ليس كلمة عربية الأصل بل من اللفظ المصرى القديم حج : أبيض – ساطع – وضاء- يبيض – يسطع و حج حر بمعنى مبتهج وحج تا بمعنى تصبح الأرض مضيئة وهذا الأبيض والنورانية كانت تطلق علي ملابس الرحلة المقدسة إلي ابيدوس التى نري في لوحتها حجاج مصر القدماء وهم بملابسهم البيضاء في القوارب النلية رافعين ايديهم للسماء يدعون وكانوا يطفون حول المعبد في أبيدوس كما كانوا يبنون قبور وهمية يكتبون عليها اسمائهم لكي يشفع لهم اوزوريس عند تجليه وقيامته من بين الأموات وأن تتطابق لفظ حج في المصرية القديمة والعربية قد يكون أمر مثير للدهشة عند البعض وخاصة أن الكلمة مرتبطة بشعيرة واحدة ولكن تجلي وقيامة أزوريس من بين الأموات أليس هذا تشابه أخر بين الحج المصري القديم ورحلة الحج عند المسيحين المعروفة برحلة التقديس والكلمة في القبطية agioc اجيوس مقدس وتضيف عليها حرف هـ في اللهجة الصعيدية ولفظ هـ في الصعيدية الأعلي يتضخم ليصبح حرف ح وتنطق هاجيوس أو حاجيوس وعلامة الأعراب أوس oc المقطع في نهاية الكلمة استغنى عنه وأصبحت حاج haj والمؤنث منها agia أجيا وفي اللهجة الصعيدية hajia حذف منها علامة الإعراب فصارت مع المؤنث حاجه وهنا تزال كل غرابة فالكلمة المصرية القديمة دخلت لليونانية والعربية ولغات كثيرة لتعبر عن شعيرة واحدة . فنحن نعيش فى نطاق تركه خلفها لنا القدماء تشدنا إليها سلسلة من التقاليد والعادات ومختلف الأشياء التى تربطنا بها رابطاً وثيقاً كشجرة باسقة أصلها فى الأرض المصرية وفروعها تطال السماء لا يستطيع اجتثاثها أحدا لأنها نابعة من أصول حضارية أثرت فى كل بقاع الأرض ، كما أن شروط تواجدها لازالت قائمة ، فيكفى أن يستعيد منا صورة الفلاح المصرى فى أى مكان على أرض مصر عائداً وقت الغروب ساحباً خلفه جاموسته ودوابه وبعض أبنائه لتقفز إلى أذهاننا تلك الصور المنقوشة على آثار قدماء المصرين وكأنما دبت فيها الروح والحياة ، نرى الآثر تحول إلى جسم حى نابضاً نرى اللوحة الجدرية تحولت إلى مشهداً مرئى متحرك . ولذا قد نصاب جميعاً نحن المصرين بما يشبه الصدمة ونكابر بغير علم لأسباب عقائدية أو سياسية أو ما شبه ذلك حين نعلم أن عديدا من الكلمات والتراكيب التى مازلنا نحيا بها قد تحمل من العمر ستة آلاف عام أو يزيد ومازات تؤدى وظائفها حية شابة تحمل مشاعر وخبرات أجداد الأجداد عبر آلاف السنين . رسومات الحاج المسلم ونقوش المقدس المسيحي علي أجزاء من جسده علامات مميزة له تشبه الوشم كالصليب مثلاً كما يرسم المسلم علي جدران المنزل رحلة السفن والطائرات ورسوم الكعبة والفداء وتقام حفلات العودة من هذه الرحلة المقدسة وهم ينشدون مع استقبال الأهل والأصدقاء ويرقصون علي أنغام الطبول والمزمار ويعتقد كل منهم بأن آثامه ومعاصيه قد غفرت وأن دعاءه استجيب . وهذه الصورة تعيد إلي أذهاننا الصورة القديمة عن الحجاج إلي "أبيدوس " فقد كانت " أبيدوس العرابة المدفونة بمحافظة سوهاج من أكبر عواصم الدين في مصر فقد تخيل القدماء أن بها قبر الإله " أوزوريس " يحجون إليه ، ويطوفون من حوله التماساً للبركة ويحملون موتاهم إلي تلك الكعبة المقدسة إذ غدا بعد مصرعه وكان الناس يتركون وراءهم أثراً في تلك البقعة الطاهرة ويبنون لهم قبوراً وهمية ويتركون حولها شواهد يضمنونها دعاءهم وضراعتهم . ومن اجل ذلك كثرت أثار الضحايا من طعام وشراب حول القبر المقدس يشفع لهم " أوزوريس " في الحياة الآخرة وعند عودتهم يقيمون الولائم والأفراح وينحتون ويرسمون في منازلهم الرحلة وكذلك علامة حتب علي أجسادهم ويلقب العائد " نتر" أي المقدس . 0أما أغاني حنون الحجاج عند الذهاب والعودة سوء أغاني حج إسلامي أو مسيحي متشابهة جداً فمثلاً جنينه وجنه في طريج العدرا جنينه وجنه ( نص من رحلة التقديس ) جنينه وجنه كملتها الملوك للى صام وصلي جنينه وجنه في طريج النبي جنينه وجنه ( نص من أغاني الحج الإسلامي ) جنينه وجنه كملتها الملوك للي صام وصلي وهذان النصان يشبهان نصوص توصف الرحلة إلي أبيدوس والحدائق التي ترعاه الإلهة للمؤمنين بتعليم أوزوريس من بعث وحساب . كما جولتنا داخل الجماعات المختلفة للأقباط المسيحيين أثناء هذا البحث وجدنا أنه لا زال الذاكرة الشعبية تحتفظ في أماكن عديدة ببعض الأغاني التي كانت تقال في رحلة الحج للأراضي المقدسة بفلسطين والتي تعرف بأغاني القدس أو أغاني التقديس أو أغاني الحنون ألتحنين وهي قريبة الشبه بنظرتها الإسلامية التي تقال إلي حجاج بيت الله الحرام مما يجعلنا نعتقد أن لها جذور أبعد من الرحلتين ، وكان من أول النصوص التي تعاملنا معها هذا النص الذي يصف المقدس أثناء ذهابه في رحلته إلي بيت المقدس محزم وعايق .. في طريق المسيح .. محزم وعايق محزم وعايق ..والزمزميه في إيده سبيل يا حبايب محزم وعياقه.. في طريق المسيح .. محزم وعياقه محزم وعياقه .. والزمزميه في إيده .. سبيل يارفاقة ويظهر هذا النص الفترة الزمنية وطريقة الملابس التي كان يرتديها المصريون بشكل عام من وضع حزام من القماش وغالباً ما يكون من الحرير علي الوسط فيعطى شكلاً جميلاً ويشد الجسم ويظهر قوامه .. ونرى نص أخر يصف الأراضي المقدسة بفلسطين من قبة القيامة كما تصف ميلاد السيد المسيح . فيها البرق يضوى .. قبة القيامة .. فيها البرق يضوى فيها البرق يضوى ..والمسيح والعدرا.. معاك ياللى تنوى غلي نهر مية .. ولدته مر يومه .. علي نهر مية علي نهر مية .. وسبّوها اليهود .. وهيه بنية علي غمر فولي .. ولدته مر يومه .. علي غمر فولي علي غمر فولي .. والمسيح سيد .. موشح بلولي وتظل قصة الميلاد للسيد المسيح صاحب الزيارة للحجاج المصرين المسيحيين تستولي علي وجدانهم في هذه الأغاني مع اختلاط لصورة شعبية مكونة من خلال الفهم الشعبي لروح العقيدة مع ظهور ملائكة السماء ترفرف وكأنها طيور ذات أجنحة لإعطاء صورة من القداسة لهذه الرحلة كما كانت الصورة عند القدماء . سلوما تلفوا .. ولدته مر يومه .. سلوما تلفوا سلوما تلفوا .. وملوك السما .. من فوق يزفوا سلوما تلفلف.. ولدته مر يومه .. سلوما تلفلف سلُّّّوما تلفلف .. وملوك السما .. من فوق ترفرف ودخل المغارة .. طردوه اليهود .. ودخل المغارة دخل المغارة .. والملوك سجدت .. رخت له الستارة وفي بعض النصوص الخاصة برحلة التقديس تربط فيها الجماعة المسيحية بين عذابات المسيح وعذابات أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام عندما رفض السجود إلي أوثان أهله الذين كانوا يتخذونها آلهة من دون الله فرفضها إبراهيم فوضعوه في النيران ولم تؤذيه . دخل فرن حامي .. رموه اليهود .. دخل فرن حامي دخل فرن حامي .. انطفت له النيران .. بقى بحر جارى كما تشير بعض الأغاني من أغاني رحلة التقديس إلي أن هذه الرحلة تزين صاحبها وتعطيه قداسة ما وبالفعل كان هذا اللقب بعد قيامه بهذه الرحلة كان يعطيه وضع اجتماعي ما . وقدستك يزينك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يزينك وقدسك يزينك .. دا غبار المسيح .. يزين جبينك وقدسك يليق لك .. وأن نويت يا مقدس .. وقدسك يليق لك وقدسك يليق لك .. دا غبار المسيح .. علي طرف رجلك كما توجد أغاني أخري لوصف الطريق الذي ترى الجماعة الشعبية أن الحدائق التي تشتهر بها فلسطين أنشئت خصيصاً لتكريم العذراء وأهلها . جنينه نشوها .. في طريق العدرا .. جنينه نشوها جنينه نشوها .. كملها الملوك .. لمريم وأبوها كما تعرفنا بعض النصوص أن هذه الرحلة كان يقام فيها وتحديدً في نهايتها ذبائح كتلك التي كانت تقدم لأوزوريس أ, تلك التي يقدمها المسيحيين في الموالد والأعياد والتي يقوم بها المسلمون في حجهم من نحر وهدي وأضاحي في الأعياد وخلافه . فيها السبع نايم .. قبتك يا عدرا ..فيها السبع نايم فسها السب نايم .. ودبايح العدرا .. تزين الولايم وتصف بعض الأغاني أشياء ذات قداسة مثل شجرة العذراء التي جاءها عندها ملاك الرب وكانت ولادة المسيح وتعطى الأغاني قداسة لصاحب الزيارة المقدس لأنه قام بطلوع الشجرة وأكل من بلحها . يا ترى مين طلعها .. نخلتك يا عدرا .. يا ترى مين طلعها يا ترى مين طلعها .. طلعها المقدس .. وأكل من بلحها كما نرى في بعض الأغاني هذه الأوصاف للعذراء بعيونها الكحيلة كما كانت توصف إيزيس في الأدب المصري القديم وكما شاهدنها من خلال الرسوم المعبرة عن الأسطورة في متون الأهرام ومعبد دندره ومعبد فيله كما أن كما أ، في بعض الأغاني لابد أ، تشرق الشمس وكأنها رمزية تعبر عن المعبود الشمسي القديم " رع " ورعايته لإيزيس ونفتيس وحتحور وكأن هناك استلهام من الجماعة الشعبية لطقوس الحج القديم في أبيدوس يحتفظ بها اللاشعور الجمعي . ساحت في الجزاير الشمس .. لما ساحت .. ساحت في الجزاير ساحت في الجزاير .. صبحت ع العدرا .. أم عيون كحايل ساحت في الجزيره .. لما ساحت .. ساحت في الجزيره ساحت في الجزيره .. صبحت ع العدرا .. أم عيون كحيله . ومن خلال هذه النصوص أو نصوص أخرى نلاحظ تفرد هذه الأغاني علي مستوى الشكل حيث أن البيت الواحد أو السطر الواحد يتكون من ثلاثة أجزاء وكأنها أقانيم تجسد وحدة السطر مما تعطى توافقاً بين الشكل والمضمون العقائدي لفكرة التثليث وهذا النمط الشكلي غير متوافر في إشكال الغناء الشعبي الأخرى ففن التلاتات الصعيدي مقلاً والذي يتكون من ثلاثة اسطر كل سطر قائم بذاته ويقوم في قوافيه علي فكرة الجناس مثل النص الشائع من هذا النوع لقصة شفيقة و متولي . " جالّّّوه " بتضربنى يا جبان روح أدفن نفسك في جبان دا صورة أختك جوه جيبى أنا فالسطر هنا وحده متكاملة غير مقسمة إلي أجزاء بعكس النماذج التي طرحناها من أغاني التقديس والتي يكون فيها ألشكل أو السطر الواحد مكون من ثلاثة أقانيم أو وحدات وهذا ألشكل يضيف إلي أشكال الغناء الشعبي شكلاً جديداً رغم اتفاقه مع هذه الأشكال الأخرى وخاصة في الأوزان التي تتناسب مع طبيعة الغناء مثل البحر البسيط أو البحر المتدارك ، وللحفاظ علي هذا النمط ألشكلي يضطر الراوي إلي التكرار رغم أن هذا التكرار سمه من سمات الغناء الشعبي المأثور أابتداء من أغاني الحقول والحصاد والأفراح والصيد وغيرها نهايةً إلي أغاني المراثي والعديد مثل : سرى وسر الحبيبة ..في قدح فخار والقدح انكسر .. وانفتشت الأسرار سرى وسر الحبيبة .. في قدح لولى والقدح انكسر .. يا مين يجيبه لي بل أن تحنين الحجاج الإسلامي أيضاً يقوم علي هذه التكرارية مثل : يا بير زمزم عتبك سلاسل والشربة منك دوا للمسافر يا بير زمزم عتبك حجارة والشربة منك دوا للحيارى يا بير زمزم عتبك حريري والشربة منك دوا للعليلى فنلحظ التكرار في جملة " يا بير زمزم " في كل الأغنية مثلما في النص الذي أوردناه " ساحت في الجزاير " وبقيت النصوص ، وترجع فكرة التكرار في الغناء الشعبي إلي أن معظم هذه الأغاني يتم أداها إما في عمل أو سفر فالتكرار يعطى إيقاعاً ينظم وحدة العمل أو السفر أي ينظم الحركة وأيضاً يعطى سهوله لانتقال الغناء من مؤدى إلي أخر فهذا التكرار يفعل دور الآلة الإيقاعية الغير موجودة أثناء العمل أو السفر فهنا التكرار من الآلة البشرية الأيدي فونية وهي هنا التصفيق بالأيدي أو تخبيط اليد علي الساق أو ضرب القدم في الأرض حسب نوع العمل أو طريقة السفر ، وهذه النصوص من أغاني التقديس كما أغاني الحج الإسلامية تعطينا تساؤلا حول تفرد مصر بهذا اللون الغير معروف في البلدان الأخرى واتفاق هذا اللون مع ما توارثه المصري عبر رحلة حجه القديمة إلي " أبيدوس " وهذا يجعلنا نؤكد مرةً أخرى أنه رغم تغير العقائد تبقى الممارسات وهذا الطرح يقطع شعرة معاوية التي بضعها الباحثون بين المأثور والتراث على اعتبار أن المأثور هو ما يمارس بالفعل بينما التراث هو الجانب المتخفى والذى لم يعد له وجود فعلى وعملى وهذه النظرة ربما تصلح لقاعات الدرس الأكاديمى بينما لا تصلح فى الواقع حيث الميت يمسك بتلابيب الحى وان كل ما تمارسه الجماعة الشعبية هو انعكاس لماضٍِ بعيد أو تخفى الماضى فى الحاضر وأحيانا يعلن نفسه دون تخفى إذا كان احتفالً قومياً غير مرتبط بعقيدة مثلما طرحنا ذلك فى كتابنا شم النسيم فالماضى والحاضر يعيشان حالة من الدلكتيل يؤثران فى بعضهما البعض كماً وكيفاً وهنا يتضح أنه لايمكن عزل ماهو فولكلور عن ماهو أنثربولوجى وانه لايمكن فهم الفولكلور أيضاً بعيداً عما هو تاريخى واجتماعى ونفسى وان كل هذه المسميات هى فى حالة انصهار مع بعضها البعض وهى المشكِّلة لمظاهر الاحتفاليات التى تجمع كل أنماط الظاهرة الفولكلورية من مأثورات شفهية وعادات وتقاليد وطقوس ودراما حركية وغيرها . والمتتبع لفولكلوريات الحج المصرى عبر عصوره سيجد وحدة البناء رغم تغير العقائد فهذه الفولكلوريات لاتمس الحج كفريضة أو شعيرة دينية بل تضيف إليها احتفالية شعبية ولذا يبغى دراسة فولكلوريات الحج من كل هذه الزوايا مجتمعة . أما الطريق الذى كانت تسلكه هذه الرحلة فقد مرت الرحلة بطريقين الطريق القديم وكان يبدأ من حصن بابليون فى موكب كبير ويسير إلى أن يصل إلى طريق السويس الصحراوى حتى يصلوا إلى قلعة الغورى ثم بئر عجرود أو قلعة العجرودى حتى يتزوّدوا بالماء ويستحرمون بالفندق القديم وكان البعض الآخر يتجه عند بئر القلزم (مكان مدينة المستقبل بالسويس حالياً ) ويصلون الطريق خلف معسكرات الجيش الحالية حتى يصلوا إلى جبلاية السيد هاشم متجهين لمنطقة حمام بوجية ( الهويس حالياً) حتى يصلوا إلى كنيسة سان جورج بساحة الشهداء أمام زاوية الشيخ مشيمش بمنطقة الغريب حيث توجد محلات واستراحات ووكالات يتم التزوّد بمتطلبات الرحلة وكانت توجد استراحة للحجيج داخل الكنيسة ثم يسلكون جزيرة تل اليهودية حتى يصلوا لمنطقة الشط ثم يمرون على عيون موسى ومنها إلى وادى الطور ثم يأخذون الطريق حتى دير سانت كاترين ويستريحون بعض الشىء ثم يصلون إلى طابا ويدخلون الأراضى الفلسطينية حتى يصلوا إلى القدس ومع وجود المراجع الأجنبية الكثيرة التى تصف هذه الطريق لم نجد مرجعاً عربياً بهذا الشأن ولكن عندما اكتشفت آثار تل اليهودية بالسويس وجد 37جثة فى توابيت خشبية لحجاج مسيحيين فى العصر العثمانى وهى موجودة الآن فى مخازن تل بسطة بمحافظة الشرقية !! أما الطريق الثانية الذى اتخذ بعد حفر قناة السويس وهو طريق (الفرما) بورسعيد _العريش _رفح المصرية _رفح الفلسطينية حتى الوصول للقدس ولكن المراجع الأجنبية تعطى أهمية قصوى للطريق القديم لأنه نفس طريق الحج الإسلامى وكان فى بعض الأحيان يتصادف الحجيج معا وتتقابل القوافل فى طريق السويس الصحراوى فيبقى الحجاج المسلمون بضرب الحج حتى يمر الحجاج المسيحيون ثم يلتقيان عند بئر عجرود أو داخل السويس حيث يستريح الحجاج المسيحيون فى كنيسة سان جورج ويستريح المسلمون فى منطقة الغريب على نفقتهم فامتزج الغناء الشعبى لكليهما معاً ثم ينتظر المسلون البواخر التى كانت تعرف بالبغلة وهى السفينة الكبيرة أو السمبوك وهو السفينة الصغيرة ويسلك كل من هما طريقه وقبلته حتى يعود كل إلى قبلة الوطن
عصام ستاتى
essam.estaty@yahoo.com
أمثال شعبية
إرسال
41.238.66.154
05-08-2010
الشهور المصرية فى أمثالنا الشعبية : " 1" – توت ( سبتمبر – أكتوبر) وتوت نسبة إلى تحوت وهو أول شهور الفيضان و يقول المصري البسيط على شهر توت أول شهور السنة المصرية ( توت رى .. ولا فوت ) أى لا تفوت الرى ولابد أن تقوم به ، وكما تغنى المصرى القديم بالطيور المائية فى هذا الشهر ، يضرب بسطاء المصريين المحدثين الأمثال ويقولون ( إن زعقت الكركية .. إرمى الحب وعليّ ) "2" – بابة ( أكتوبر – نوفمبر ) أسم الأله ( بي تبدت اله الزرع أو إلي إبي " طيبة " يقول المصرى عن هذا الشهر الذى يناسب زراعة المحاصيل ( زرع بابه .. غلب النهاية ) ويقول أيضاً إحساساً ببرودة الجو ( بابه خش وقفل البوابة ) كناية عن مستهل الخريف والشتاء . "3" – هاتور ( نوفمبر – ديسمبر ) نسبة إلى هاتور أو حتحور إله الحب والجمال وكان رمزها البقرة شهر هاتور هو أنسب الشهور لبذر البذور والحبوب فيقال ( هاتور أبو الذهب المنثور ) أى بذار القمح ، ويقال ( زرع هاتور .. خلَّى الأرض تبور ) فهاتور ليس شهر زرع بل شهر بذر ، وهنا يقول المثل لا تزرع فى هاتور ولكن اكتفى ببذر البذور حتى تنضج فى فصل الحصاد . "4" – كيهك ( ديسمبر – يناير ) هو مخصص للمعبود ( كا ها كا ) أي عجل أبيس المقدس أو للمعبودة سخمت أو بست إلهة الخير وكيهك مكونة من ثلاثة مقاطع /ك / الروح وكلمة / هى / بمعنى على وكلمة /ك / الروح ويصبح المعنى روح على روح فهو عيد اجتماع الكا مع الكا , الشهور السابقة خصت الرى والزراعة ، أما حساب الوقت وقصر وطول النهار فيُقال على شهر كيهك الذى يقصر فيه النهار فيقال ( كيهك صباحك مساك تشيل إيدك من فطورك تحطها فى عشاك ) 5 – طوبة ( يناير – فبراير ) مخصص للمعبود أمسو و يسمي أيضا خم و هو شكل من أشكال آمون رع إله طيبة بمصر العليا أو إله نمو الطبيعة لأن في آوانة يكثر المطر و تخصب الأرض . وأصلها (شف بطى) وقلبت إلي طوبي أو طوبه بمعتى الذرة ويقال عن هذا الشهر الذى يشتد فيه البرد ( طوبة تخلى الصبية جلدة ، والعجوزة كركوبة ) ويقال أيضاً ( طوبه فيه البرد والأعجوبة ) ويقال ( الإسم لطوبة ، والفعل لأمشير ) 6 – أمشير ( فبراير – مارس ) مأخوذ من اله الزوابع اوعفريت الزوابع يقول المصرى البسيط عن شهر أمشير ( بكرة ييجى أمشير ، والصغير يحصل الكبير ) حيث تنمو فيه المحاصيل سريعاً ، أما عن زعبايب أمشير ، فيقول المثل ( أمشير أبو الزعابيب الكتير ) ، ( أمشير يخبط يلبط ، فيه روايح من روايح الصيف ) ويقال ( أمشير يقول للقمح سير سير خَلِّى الصُغير يحصل الطويل ) . 7 – برمهات ( مارس – أبريل ) و ينسب إلي ( بامونت ) اله الحرارة و يسمي شهر الشمس وينسب إلي امنحتب الملك الذي الهوه بعد وفاته برمهات هو بداية فصل الحصاد الذى تنضج فيه المحاصيل فيقال ( برمهات .. روح الغيط وهات ) وفى منطوق آخر ( برمهات فتش من الغيط وهات من كل الخيرات ) 8 – برمودة ( أبريل – مايو ) مخصص للإله ( رنو ) أو ( رنوده ) اله الرياح القارسه أو اله الموت و يصور بصوره رموته الأفعي يبدأ حصاد القمح والشعير فى شهر برمودة ، ويتم فيه الدراس بدق السنابل وطحنها ، فيقول المثل ( برمودة .. دق بالعمودة ) 9 – بشنس ( مايو – يونيه ) مخصص للإله ( خنسو ) اله القمر معبود طيبه يكون قد تم الحصاد نهائياً فى هذا الشهر ، فيقال عنه ( بشنس .. يكنس الغيط كنس ) 10 – بؤونة ( يونيه – يوليه ) وادي الملوك أو وادى الحجر يقول المثل ( بؤونة الحجر ينشف الشجر ) وأصل الكلمة ( أونة ) ومعناها الحجر ، ووضع المصرى الحديث الباء آداة للتعريف ، ويقول بؤنة الحجر كأنه يقول الكلمة وترجمتها العربية مثلما يقول المصرى بنها العسل ، فكلمة بنها تعنى العسل ، وإن كان اسم الشهر فى واقع الأمر إنما يرتد إلى عيد كان يحتفل به قديماً فى الوادى الغربى من الأقصر . 11 – أبيب ( يوليه – أغسطس ) نسبة إلى الإله أبيب أو إبي وهو بشكل ثعبان كبير ويقال عن شهر أبيب الذى هو أول شهور الفيضان ( أبيب تسمع للميه دبيب ) ولأنه فى هذا الشهر تنضج الفواكه ويقال ( أبيب طباخ العنب والزبيب ، وأبيب أبو اللهاليب ) 12 – مسرى ( أغسطس – سبتمبر ) اسمه من ( ماسي ) وتعنى أبن الشمس أو ولادة الشمس وفى مسرى يرتفع الفيضان أكثر فيقال ( مسرى .. تجرى فيه كل ترعة عسرة ) ويقال ( مسرى .. يفك الأرض العسرة ) ومازال هذا الشهر ( دميرة ) وهو اللفظ القبط الشهور المصرية والمأكولات " المشمومات " أن كل شهر من الشهور القبطية يختص بلون من مأكولات أو مشمومـات لا توجد في الأشهر الأخرى، فالفلاحون يضربون الأمثال بهذه المأكولات والمشمومات فيقولون: " رطب توت – رمان بابة – موز هاتور – سمك كيهك – سمن طوبة – خروف أمشير – لبن برمهات - ورد برمودة – نبق بشنس – تين بؤونة – عسل أبيب – عنب مسرى ". وعلى هذا النحو تحدث الفلاحون في أمثالهم عن محصولاتهم الزراعية، وعن علاقة كل محصول بشهر بعينه، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذه الشهور ثابتة المناخ، وبالتالي فهي ثابتة المحصولات لا تتغير على مدى الزمان بالرغم مما طرأ على الحاصلات الزراعية من انقلاب من ري الحياض إلى ري دائم في أكثر البلاد. ولكن الأمثال ثابتة بثبوت حالة الجو، وما يتبع ذلك من الحاصلات الزراعية. فإذا كان القدماء قد فطنوا إلى ذلك كله وجادت به ألسنتهم تتناقلها الأجيال بعضها عن بعض، فإن هذا دليل على أن سكان مصر قوم محافظون ومجددون في الوقت نفسه يقبلون من الجديد ما يوافق مزاجهم وطبعهم، ويحافظون على القديم لأنه تراثهم الذي عاشوا عليه. وليس في ذلك من ضير على الشعب من محافظة وتجديد في الوقت نفسه، فإن هذا مصدر قوتهم الكامنة بسبب محافظتهم على شخصيتهم.
هانى الشافعى
hany-alshafei@hotmail.com
إبداعات أدبية
إرسال
41.196.157.2
20-06-2010
السلام عليكم بعد أطيب تحية ارسل اليكم قصيدتى تلك متمنيا ان تحوز على شرف نشركم اياها فى موقعكم الكريم مع تحياتى هانى الشافعى واليكم ايها السيد النص الليلُ الأخيرُ قصيدة شعر هانى الشافعى آخرُ ليلٍ ما سيكونْ لنْ يأتي الفجرُ ولنْ تُشرِقَ الشمسُ فالظلمة ُ السوداءُ تستقرُّ وليلُنا لنْ يمرَ فآخرُ ليلٍ ما سيكونْ ولا عزاء للنجوم آخرُ سطرٍ قَد كُتب و قَد نفذ المِدادُ فلنْ يمضي التاريخُ بعد الآن والأيامُ توقفتْ عن الدوران ِ ناموسُ الكون ِ توقف يبحثُ عن كون ٍآخر منذ تاريخِ النكبةِ وحتى الآن فانهضْ وتهيأ لا وقت لديك فالحقدُ الأسودُ آتٍ مجموعٌ بعد شتات وسرطانُ الأرض ِآتٍ متفشٍ بعد مماتِ كأفاعي تتلوى بلا عصى ولا حتى معجزة أفاعي تسعى منتشية ً تحصدُ الأرواحَ فيميناً .. تذبح والدم يُسال ويساراً .. تقتل بسُمِّ زعاف تتراقص طرباً على أنغامِ العسكر على أشلاءِ الأطفال بين ركام ِ الأقصى وشلالُ الدمِ يروي الأمصارَ حُقَّ لها فمزاعمُ التلمود تحققت فينا كل النبؤاتِ اللعينة إلام الانتظار انهضْ فلا وقت لديك حتى للاحتضار فقبورنا تمضي إلينا بلا نعوشٍ سنموتُ بلا صلوات ٍ ولا تراتيلٍ فلنْ يبقى أحدٌ لنْ يمكثَ أحدٌ كي يضعَ الزهورَ وتلك الرياحين أو حتى يزورَ تلك القبور فعادٌ أفضل منا فما زلنا نزور تلك الدور ألا انهضْ وقمْ انهضْ وقمْ انهضْ من مَنامِك فمَنامُ الجيفةِ أقذرُ قمْ من سُّباتِك فثَباتُ الجبان ِ أحقرُ كفاك صمتاً فصمتُ القبور ِ ألعنُ انهضْ فلم يعد النزوح ممكناً ولم يعد اللجوء قانوناً اخرجْ فما بقى لك سوى الخروج لم يبقَ لنا سوى الخروج فاخرجْ من سجنك المأفون حطمْ الأغلال دمر القيود مزق عن جيدك أربطة َ التاريخِ حررْ كاهليك وامض ِ فما مضى .. قد مضى ولنْ يعود فصلاحُ الدين ِ تحت الثرى و قطزُ في كتب ِ التاريخِ يرقدان ِ الرقدةَ الأبديةَ والألفيةُ الثالثةُ قد جاءتْ و هولاكو العصر أصبح في القدس حررْ ذاتك واخرجْ لا وقت لديك قاوم ولو قالوا مكابر جاهد ولو قالوا كافر اسلكْ طريقَكَ بلا تردد اسلكْ سبيلَكَ بلا رجوع فالحرية أبقى من الليلِ الأخير شعر هانى الشافعى
آيات شعبان
ayatshaban@ymail.com
إبداعات أدبية
إرسال
41.178.212.146
18-06-2010
طائر بلا جناح أزلتُ تلك الستائر الثقيلة المحملة بالأتربة... نفضتُ الغبار المتراكم عليها منذ تسع سنوات.... تذكرتُ يومي الأول في هذه الزنزانة ... تذكرتُ أبشع شجار دار بيني وبين زوجي الراحل بلا رجعة... عندما قدم من عمله ووجد النافذة مفتوحة... تذكرت تسع سنوات مضت ولم أر فيها ضوء النهار ولا عتمة الليل... فقط أرى هذه الستائر الكحلية الثقيلة التي تمنع مرور أشعة الشمس ونسمات الهواء.... أما أبواب المنزل فقد كانت منطقة محرمة ممنوع الاقتراب منها... اتذكر المرات القليلة التي خرجت فيها من باب هذا المنزل... والتي كان آخرها أمس، خرجت لأشيع جنازة زوجي... تسع سنوات مضت في الأسر... ربما كان العون في انقضائها الأعباء الملقاه على عاتقي، والتي كنت أفني فيها جل وقتي... اليوم أول يوم تُفتح فيه النوافذ والأبواب على مصراعيها بعد وفاة السجان.... واليوم ولأول مرة منذ تسع سنوات سيدخل بيتنا ضيوفا لا حصر لهم؛ فعائلتنا كبيرة... يا للعجب حتى هؤلاء البشر القادمين إلينا اليوم، كم بتُ أحلم بأُنسي من وحشة وحدتي بهم، وكم اشتقتُ لسماع صوت إنسيا يتردد صداه في هذه الزنزانة... الآن باتت الزنزانة تعج بصنوف من البشر، يتردد فيها صوت نحيب ونواح وعويل النسوة الموشحات بالسواد... أرغب أن أغمض عيناي كي لا أراهم، أرغب أن أسد أذناي كي لا اسمع صوت نواحهم... أرغب في لحظات من الهدوء كي أُلملم شتات نفسي، أضمد جروحي، استجمع قوتي، أدبر حالي... حالي الذي أصبح يُرثى له !!! تبدل الحال... فالشوق الذي كان يراودنى لرؤية ما خلف الستائر أختلط مع خوفي من مصيري المجهول الذي تحجبني عنه تلك الستائر، فربما كان مصيري مثل مصير زوجي الراحل!!! ربما كانت تلك الزنزانة تحميني من حر الصيف وبرد الشتاء، من تحمل المسئولية خارجها، من البشر، وربما من غيرهم!!! لكنها لا تستطع أن تحميني وأبنائي اليوم من الجوع القارص، عندما ينفذ أخر طعام في ثلاجتنا بعد بضعة أيام... لكن ماذا أفعل؟؟؟ لي تسع سنوات لم أر شكل النقود... لا أعرف قيمة الأشياء... حتى رغيف الخبز الذي كان متوفرا بالأمس... ربما في الغد أجده بعيد المنال.... تركني أسيرة سجنه القديم ، لم أعد استطع الفكاك من أسره حتى بعد موته... نعم مات، وتركني وحدي بعد أن قص جناحاي، وقلم أظافري، وربط لساني بحجر ... حتى موتته البشعة لم تقدم لخلاصي، بل قدمت لترغمني على البقاء خلف الستائر المنسدلة، خلف الأبواب الموصدة.. مات الحارس .... لكني أظن أن النوافذ والأبواب ستظل مغلقة... والستائر الغامقة ستظل منسدلة....ربما بسبب الخوف الذي عشش في قلبي... أصبحتُ أخشى الخروج بوابة المنزل، ربما لكون بيتنا في زاوية معزولة عن البشر...... ففي تلك المنطقة الخاوية تماما من البشر، لم أسمع قط صوت مؤذن يُنادي ولا صوت ناقوس يدق... ربما سمعتُ نهيق وصهيل عربات اليد التي تمر من خلف الأسوار متجهه نحو السوق الذي يبعد عنا بكثير... حتى شوارد الكلاب والقطط تأبي أن تأتي إلى هذا المكان كي لا تموت جوعا وعطشا... فقط الذئاب تعوي من ناحية الجبل..... لكن لابد أن أخرج... ولكن كيف لي أن أخرج ؟؟ حتى تلك السيارة التي تراكم عليها تراب الخماسين الأصفر لا استطع أن أُحرك عجلاتها... ربما "عبد الله" و"إيمان" عيناي التي كنت أرى بها العالم الخارجي وأذناي التي أسمع بها كل ما يجري خلف تلك الأسوار... سوف يظلان هنا... لأني لا أعرف طريق مدرستهم... بل ربما لا أعرف طريق العمار... ففي المرات القليلة التي خرجت فيها من منزلي كنت أخرج موشحة بالسواد معصوبة الجبين... الستائر السوداء ذات الطوابق الثمانية المنسدلة على وجهي كانت تشوش الرؤية... والغبار الذي كان يكسو زجاج السيارة من سرعتها كان يمنعها تماما... فكيف لي أن أرى!!! السكون يخيم على أرجاء المكان... غادر المقرئون المكان ... لم أعد أسمع سوى صوت نعال النسوة الخارجات بلا رجعة... وحوقلات الرجال من هذا الحادث المؤلم... يتجهون نحو سياراتهم... السيارات تتباعد شيئا فشيئا.... فقط يتردد في هذا المنزل آخر ما نطق به المقرئ "يا أيتها النفس المطمئة أرجعي إلى ربكِ راضية مرضية" لم يبق معي سوى أخت زوجي؛ تلك الخرساء التي تعاني من نوبات صرع.... كنا ولازلنا لا حيلة لنا... ربما آن الوقت الذي أمحو فيه صدأ تلك الرأس... وأحاول أن أدبر أحوال هؤلاء الثلاثة... مصائرهم الآن معلقة في رقبتي.... تبا لك يا "عاصم"... لماذا جعلتني هكذا؟ بتُ أتساءل مرات ومرات عن الوازع الذي جعله يفعل بي هكذا... حتى وجدت أنه لا وازعا دينيا ولا أخلاقيا ولا حتى عرفيا يبرر فعلته... فقط دافع الغيرة والشك، وربما تفكيره في الخيانة... فلقد ورث ثأر أبيه؛ الذي انقض بالسكين على زوجته الخائنة... وورثه ثأرا من كل النساء…. نظرات الازدراء التي كانت تطل من عينيه لم تكن تفرق بيني ولا بين أخته المسكينة ولا بين "إيمان" الطفلة الصغيرة... موروثات كان يجب أن تستأصل شأفتها وتجتث من جذورها... جعلت رجلا في الخمسين يتزوج من ابنة عمه اليتيمة التي على مشارف العشرين... التي رباها وظل طيلة عمره يراقبها.... وتزوجها وزجها في زنزانة بعيدة عن أعين البشر... الآن هى في أمس الحاجة لمن يعينها... ولا تجد في هذه الصحراء من يعينها... جنى علينا... ولم يفكر قط في يوم رحيله... ربما تسببت هذه الحادثة المفاجئة في لخبطة حساباته... فللقدر حسابات أخرى... ربما كان يعد العدة ليسلم "عبد الله" الراية... ويسلمه قبلها موروثاته... حمدا لله إنه لازال صغيرا الآن قد أرخي اليل سداوله بظلمته وكآبته.... وتطاول حتى قلتُ ليس بمنقضي... ليلا دامسا لا نجم فيه ولا قمر... هيهات أن تفارقني تلك الظلمة، ويملأ شعاع الشمس الأفاق وأأنس بقبس من نورها... حتى بعد طلوع الشمس لا زلتُ واقفة خلف النافذة ... لعلي أعد جموع الطيور الخارجة من أعشاشها خماصا تبحث عن أرزاقها.... وأنا لا حول لي ولا قوة، مكبلة، ليس لي جناح كي أطير مثلهم.... أشعر الآن وكأني أنزلق إلى الهاوية إن لم أجد مخرجا!!! لكن كيف لي أن أخرج وشبح عاصم يطاردني... وإن استطعت الفكاك من شبحه... فقد يطاردني شبح قاتله... شبح الذئب الذي فتك به ومزق جسده إربا إربا، وأبي أن يأكل من لحمه المر إلا النذر اليسير... استغاث وظل يتغيث حتى فارقت الروح الجسد... ربما الأبواب المغلقة هي التي منعتنا من إغاثته... ربما الخوف المزروع بداخلنا هو الذي منعنا من الاقتراب من الأبواب المغلقة... لولا الرصيد الباقي في تليفونه المحمول ما استطعت أن أدفنه، أن أأخذ عزائه...
آيات شعبان
ayatshaban@ymail.com
إبداعات أدبية
إرسال
41.178.212.146
18-06-2010
قصة قصيرة "طائر بلا جناح" أزلتُ تلك الستائر الثقيلة المحملة بالأتربة... نفضتُ الغبار المتراكم عليها منذ تسع سنوات.... تذكرتُ يومي الأول في هذه الزنزانة ... تذكرتُ أبشع شجار دار بيني وبين زوجي الراحل بلا رجعة... عندما قدم من عمله ووجد النافذة مفتوحة... تذكرت تسع سنوات مضت ولم أر فيها ضوء النهار ولا عتمة الليل... فقط أرى هذه الستائر الكحلية الثقيلة التي تمنع مرور أشعة الشمس ونسمات الهواء.... أما أبواب المنزل فقد كانت منطقة محرمة ممنوع الاقتراب منها... اتذكر المرات القليلة التي خرجت فيها من باب هذا المنزل... والتي كان آخرها أمس، خرجت لأشيع جنازة زوجي... تسع سنوات مضت في الأسر... ربما كان العون في انقضائها الأعباء الملقاه على عاتقي، والتي كنت أفني فيها جل وقتي... اليوم أول يوم تُفتح فيه النوافذ والأبواب على مصراعيها بعد وفاة السجان.... واليوم ولأول مرة منذ تسع سنوات سيدخل بيتنا ضيوفا لا حصر لهم؛ فعائلتنا كبيرة... يا للعجب حتى هؤلاء البشر القادمين إلينا اليوم، كم بتُ أحلم بأُنسي من وحشة وحدتي بهم، وكم اشتقتُ لسماع صوت إنسيا يتردد صداه في هذه الزنزانة... الآن باتت الزنزانة تعج بصنوف من البشر، يتردد فيها صوت نحيب ونواح وعويل النسوة الموشحات بالسواد... أرغب أن أغمض عيناي كي لا أراهم، أرغب أن أسد أذناي كي لا اسمع صوت نواحهم... أرغب في لحظات من الهدوء كي أُلملم شتات نفسي، أضمد جروحي، استجمع قوتي، أدبر حالي... حالي الذي أصبح يُرثى له !!! تبدل الحال... فالشوق الذي كان يراودنى لرؤية ما خلف الستائر أختلط مع خوفي من مصيري المجهول الذي تحجبني عنه تلك الستائر، فربما كان مصيري مثل مصير زوجي الراحل!!! ربما كانت تلك الزنزانة تحميني من حر الصيف وبرد الشتاء، من تحمل المسئولية خارجها، من البشر، وربما من غيرهم!!! لكنها لا تستطع أن تحميني وأبنائي اليوم من الجوع القارص، عندما ينفذ أخر طعام في ثلاجتنا بعد بضعة أيام... لكن ماذا أفعل؟؟؟ لي تسع سنوات لم أر شكل النقود... لا أعرف قيمة الأشياء... حتى رغيف الخبز الذي كان متوفرا بالأمس... ربما في الغد أجده بعيد المنال.... تركني أسيرة سجنه القديم ، لم أعد استطع الفكاك من أسره حتى بعد موته... نعم مات، وتركني وحدي بعد أن قص جناحاي، وقلم أظافري، وربط لساني بحجر ... حتى موتته البشعة لم تقدم لخلاصي، بل قدمت لترغمني على البقاء خلف الستائر المنسدلة، خلف الأبواب الموصدة.. مات الحارس .... لكني أظن أن النوافذ والأبواب ستظل مغلقة... والستائر الغامقة ستظل منسدلة....ربما بسبب الخوف الذي عشش في قلبي... أصبحتُ أخشى الخروج بوابة المنزل، ربما لكون بيتنا في زاوية معزولة عن البشر...... ففي تلك المنطقة الخاوية تماما من البشر، لم أسمع قط صوت مؤذن يُنادي ولا صوت ناقوس يدق... ربما سمعتُ نهيق وصهيل عربات اليد التي تمر من خلف الأسوار متجهه نحو السوق الذي يبعد عنا بكثير... حتى شوارد الكلاب والقطط تأبي أن تأتي إلى هذا المكان كي لا تموت جوعا وعطشا... فقط الذئاب تعوي من ناحية الجبل..... لكن لابد أن أخرج... ولكن كيف لي أن أخرج ؟؟ حتى تلك السيارة التي تراكم عليها تراب الخماسين الأصفر لا استطع أن أُحرك عجلاتها... ربما "عبد الله" و"إيمان" عيناي التي كنت أرى بها العالم الخارجي وأذناي التي أسمع بها كل ما يجري خلف تلك الأسوار... سوف يظلان هنا... لأني لا أعرف طريق مدرستهم... بل ربما لا أعرف طريق العمار... ففي المرات القليلة التي خرجت فيها من منزلي كنت أخرج موشحة بالسواد معصوبة الجبين... الستائر السوداء ذات الطوابق الثمانية المنسدلة على وجهي كانت تشوش الرؤية... والغبار الذي كان يكسو زجاج السيارة من سرعتها كان يمنعها تماما... فكيف لي أن أرى!!! السكون يخيم على أرجاء المكان... غادر المقرئون المكان ... لم أعد أسمع سوى صوت نعال النسوة الخارجات بلا رجعة... وحوقلات الرجال من هذا الحادث المؤلم... يتجهون نحو سياراتهم... السيارات تتباعد شيئا فشيئا.... فقط يتردد في هذا المنزل آخر ما نطق به المقرئ "يا أيتها النفس المطمئة أرجعي إلى ربكِ راضية مرضية" لم يبق معي سوى أخت زوجي؛ تلك الخرساء التي تعاني من نوبات صرع.... كنا ولازلنا لا حيلة لنا... ربما آن الوقت الذي أمحو فيه صدأ تلك الرأس... وأحاول أن أدبر أحوال هؤلاء الثلاثة... مصائرهم الآن معلقة في رقبتي.... تبا لك يا "عاصم"... لماذا جعلتني هكذا؟ بتُ أتساءل مرات ومرات عن الوازع الذي جعله يفعل بي هكذا... حتى وجدت أنه لا وازعا دينيا ولا أخلاقيا ولا حتى عرفيا يبرر فعلته... فقط دافع الغيرة والشك، وربما تفكيره في الخيانة... فلقد ورث ثأر أبيه؛ الذي انقض بالسكين على زوجته الخائنة... وورثه ثأرا من كل النساء…. نظرات الازدراء التي كانت تطل من عينيه لم تكن تفرق بيني ولا بين أخته المسكينة ولا بين "إيمان" الطفلة الصغيرة... موروثات كان يجب أن تستأصل شأفتها وتجتث من جذورها... جعلت رجلا في الخمسين يتزوج من ابنة عمه اليتيمة التي على مشارف العشرين... التي رباها وظل طيلة عمره يراقبها.... وتزوجها وزجها في زنزانة بعيدة عن أعين البشر... الآن هى في أمس الحاجة لمن يعينها... ولا تجد في هذه الصحراء من يعينها... جنى علينا... ولم يفكر قط في يوم رحيله... ربما تسببت هذه الحادثة المفاجئة في لخبطة حساباته... فللقدر حسابات أخرى... ربما كان يعد العدة ليسلم "عبد الله" الراية... ويسلمه قبلها موروثاته... حمدا لله إنه لازال صغيرا الآن قد أرخي اليل سداوله بظلمته وكآبته.... وتطاول حتى قلتُ ليس بمنقضي... ليلا دامسا لا نجم فيه ولا قمر... هيهات أن تفارقني تلك الظلمة، ويملأ شعاع الشمس الأفاق وأأنس بقبس من نورها... حتى بعد طلوع الشمس لا زلتُ واقفة خلف النافذة ... لعلي أعد جموع الطيور الخارجة من أعشاشها خماصا تبحث عن أرزاقها.... وأنا لا حول لي ولا قوة، مكبلة، ليس لي جناح كي أطير مثلهم.... أشعر الآن وكأني أنزلق إلى الهاوية إن لم أجد مخرجا!!! لكن كيف لي أن أخرج وشبح عاصم يطاردني... وإن استطعت الفكاك من شبحه... فقد يطاردني شبح قاتله... شبح الذئب الذي فتك به ومزق جسده إربا إربا، وأبي أن يأكل من لحمه المر إلا النذر اليسير... استغاث وظل يتغيث حتى فارقت الروح الجسد... ربما الأبواب المغلقة هي التي منعتنا من إغاثته... ربما الخوف المزروع بداخلنا هو الذي منعنا من الاقتراب من الأبواب المغلقة... لولا الرصيد الباقي في تليفونه المحمول ما استطعت أن أدفنه، أن أأخذ عزائه...
آيات شعبان
ayatshaban@ymail.com
إبداعات أدبية
إرسال
41.178.212.146
18-06-2010
قصة قصيرة "طائر بلا جناح" أزلتُ تلك الستائر الثقيلة المحملة بالأتربة... نفضتُ الغبار المتراكم عليها منذ تسع سنوات.... تذكرتُ يومي الأول في هذه الزنزانة ... تذكرتُ أبشع شجار دار بيني وبين زوجي الراحل بلا رجعة... عندما قدم من عمله ووجد النافذة مفتوحة... تذكرت تسع سنوات مضت ولم أر فيها ضوء النهار ولا عتمة الليل... فقط أرى هذه الستائر الكحلية الثقيلة التي تمنع مرور أشعة الشمس ونسمات الهواء.... أما أبواب المنزل فقد كانت منطقة محرمة ممنوع الاقتراب منها... اتذكر المرات القليلة التي خرجت فيها من باب هذا المنزل... والتي كان آخرها أمس، خرجت لأشيع جنازة زوجي... تسع سنوات مضت في الأسر... ربما كان العون في انقضائها الأعباء الملقاه على عاتقي، والتي كنت أفني فيها جل وقتي... اليوم أول يوم تُفتح فيه النوافذ والأبواب على مصراعيها بعد وفاة السجان.... واليوم ولأول مرة منذ تسع سنوات سيدخل بيتنا ضيوفا لا حصر لهم؛ فعائلتنا كبيرة... يا للعجب حتى هؤلاء البشر القادمين إلينا اليوم، كم بتُ أحلم بأُنسي من وحشة وحدتي بهم، وكم اشتقتُ لسماع صوت إنسيا يتردد صداه في هذه الزنزانة... الآن باتت الزنزانة تعج بصنوف من البشر، يتردد فيها صوت نحيب ونواح وعويل النسوة الموشحات بالسواد... أرغب أن أغمض عيناي كي لا أراهم، أرغب أن أسد أذناي كي لا اسمع صوت نواحهم... أرغب في لحظات من الهدوء كي أُلملم شتات نفسي، أضمد جروحي، استجمع قوتي، أدبر حالي... حالي الذي أصبح يُرثى له !!! تبدل الحال... فالشوق الذي كان يراودنى لرؤية ما خلف الستائر أختلط مع خوفي من مصيري المجهول الذي تحجبني عنه تلك الستائر، فربما كان مصيري مثل مصير زوجي الراحل!!! ربما كانت تلك الزنزانة تحميني من حر الصيف وبرد الشتاء، من تحمل المسئولية خارجها، من البشر، وربما من غيرهم!!! لكنها لا تستطع أن تحميني وأبنائي اليوم من الجوع القارص، عندما ينفذ أخر طعام في ثلاجتنا بعد بضعة أيام... لكن ماذا أفعل؟؟؟ لي تسع سنوات لم أر شكل النقود... لا أعرف قيمة الأشياء... حتى رغيف الخبز الذي كان متوفرا بالأمس... ربما في الغد أجده بعيد المنال.... تركني أسيرة سجنه القديم ، لم أعد استطع الفكاك من أسره حتى بعد موته... نعم مات، وتركني وحدي بعد أن قص جناحاي، وقلم أظافري، وربط لساني بحجر ... حتى موتته البشعة لم تقدم لخلاصي، بل قدمت لترغمني على البقاء خلف الستائر المنسدلة، خلف الأبواب الموصدة.. مات الحارس .... لكني أظن أن النوافذ والأبواب ستظل مغلقة... والستائر الغامقة ستظل منسدلة....ربما بسبب الخوف الذي عشش في قلبي... أصبحتُ أخشى الخروج بوابة المنزل، ربما لكون بيتنا في زاوية معزولة عن البشر...... ففي تلك المنطقة الخاوية تماما من البشر، لم أسمع قط صوت مؤذن يُنادي ولا صوت ناقوس يدق... ربما سمعتُ نهيق وصهيل عربات اليد التي تمر من خلف الأسوار متجهه نحو السوق الذي يبعد عنا بكثير... حتى شوارد الكلاب والقطط تأبي أن تأتي إلى هذا المكان كي لا تموت جوعا وعطشا... فقط الذئاب تعوي من ناحية الجبل..... لكن لابد أن أخرج... ولكن كيف لي أن أخرج ؟؟ حتى تلك السيارة التي تراكم عليها تراب الخماسين الأصفر لا استطع أن أُحرك عجلاتها... ربما "عبد الله" و"إيمان" عيناي التي كنت أرى بها العالم الخارجي وأذناي التي أسمع بها كل ما يجري خلف تلك الأسوار... سوف يظلان هنا... لأني لا أعرف طريق مدرستهم... بل ربما لا أعرف طريق العمار... ففي المرات القليلة التي خرجت فيها من منزلي كنت أخرج موشحة بالسواد معصوبة الجبين... الستائر السوداء ذات الطوابق الثمانية المنسدلة على وجهي كانت تشوش الرؤية... والغبار الذي كان يكسو زجاج السيارة من سرعتها كان يمنعها تماما... فكيف لي أن أرى!!! السكون يخيم على أرجاء المكان... غادر المقرئون المكان ... لم أعد أسمع سوى صوت نعال النسوة الخارجات بلا رجعة... وحوقلات الرجال من هذا الحادث المؤلم... يتجهون نحو سياراتهم... السيارات تتباعد شيئا فشيئا.... فقط يتردد في هذا المنزل آخر ما نطق به المقرئ "يا أيتها النفس المطمئة أرجعي إلى ربكِ راضية مرضية" لم يبق معي سوى أخت زوجي؛ تلك الخرساء التي تعاني من نوبات صرع.... كنا ولازلنا لا حيلة لنا... ربما آن الوقت الذي أمحو فيه صدأ تلك الرأس... وأحاول أن أدبر أحوال هؤلاء الثلاثة... مصائرهم الآن معلقة في رقبتي.... تبا لك يا "عاصم"... لماذا جعلتني هكذا؟ بتُ أتساءل مرات ومرات عن الوازع الذي جعله يفعل بي هكذا... حتى وجدت أنه لا وازعا دينيا ولا أخلاقيا ولا حتى عرفيا يبرر فعلته... فقط دافع الغيرة والشك، وربما تفكيره في الخيانة... فلقد ورث ثأر أبيه؛ الذي انقض بالسكين على زوجته الخائنة... وورثه ثأرا من كل النساء…. نظرات الازدراء التي كانت تطل من عينيه لم تكن تفرق بيني ولا بين أخته المسكينة ولا بين "إيمان" الطفلة الصغيرة... موروثات كان يجب أن تستأصل شأفتها وتجتث من جذورها... جعلت رجلا في الخمسين يتزوج من ابنة عمه اليتيمة التي على مشارف العشرين... التي رباها وظل طيلة عمره يراقبها.... وتزوجها وزجها في زنزانة بعيدة عن أعين البشر... الآن هى في أمس الحاجة لمن يعينها... ولا تجد في هذه الصحراء من يعينها... جنى علينا... ولم يفكر قط في يوم رحيله... ربما تسببت هذه الحادثة المفاجئة في لخبطة حساباته... فللقدر حسابات أخرى... ربما كان يعد العدة ليسلم "عبد الله" الراية... ويسلمه قبلها موروثاته... حمدا لله إنه لازال صغيرا الآن قد أرخي اليل سداوله بظلمته وكآبته.... وتطاول حتى قلتُ ليس بمنقضي... ليلا دامسا لا نجم فيه ولا قمر... هيهات أن تفارقني تلك الظلمة، ويملأ شعاع الشمس الأفاق وأأنس بقبس من نورها... حتى بعد طلوع الشمس لا زلتُ واقفة خلف النافذة ... لعلي أعد جموع الطيور الخارجة من أعشاشها خماصا تبحث عن أرزاقها.... وأنا لا حول لي ولا قوة، مكبلة، ليس لي جناح كي أطير مثلهم.... أشعر الآن وكأني أنزلق إلى الهاوية إن لم أجد مخرجا!!! لكن كيف لي أن أخرج وشبح عاصم يطاردني... وإن استطعت الفكاك من شبحه... فقد يطاردني شبح قاتله... شبح الذئب الذي فتك به ومزق جسده إربا إربا، وأبي أن يأكل من لحمه المر إلا النذر اليسير... استغاث وظل يتغيث حتى فارقت الروح الجسد... ربما الأبواب المغلقة هي التي منعتنا من إغاثته... ربما الخوف المزروع بداخلنا هو الذي منعنا من الاقتراب من الأبواب المغلقة... لولا الرصيد الباقي في تليفونه المحمول ما استطعت أن أدفنه، أن أأخذ عزائه...
فتحى نجيب
sweetytota18@hotmail.com
سير شعبية
إرسال
41.232.142.9
04-06-2010
41.91.53.28
30-05-2010